معالم إسلامية

عشرة مواضع: ما ثبت في كل واحد منها، ثم تاريخه، ثم ما يُشرع عنده — وما نُسب إليه ولا يثبت.

المواضع في الإسلام لا فضل لها بذاتها. الحجر حجر، والتراب تراب، والجدار لا ينفع ولا يضر؛ وإنما يُعظَّم ما عظّمه الله ورسوله، بالقدر الذي عظّمه به ولا يُزاد عليه. وأصرح ما قيل في هذا الباب قولُ عمر رضي الله عنه، وهو يقبّل أشرف حجر على الأرض:

«إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ»

رواه البخاري ومسلم — من قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه عند الحجر الأسود — عن عابس بن ربيعة

فهو يقبّله اتباعًا لا اعتقادًا في الحجر. ومن فهم هذه الجملة استغنى عن كلام كثير: الفعل عند الموضع يُطلب دليله، ولا يُبتدأ لأن الموضع عظيم.

والسفر للعبادة لا يُقصد به إلا ثلاثة

«لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى»

رواه البخاري ومسلم — عن أبو هريرة رضي الله عنه

فهذه الثلاثة وحدها تُقصد بالسفر للعبادة. وما سواها في هذه الصفحات — غار حراء وغار ثور وجبل أحد وجامع القيروان وجامع قرطبة — تُزار للعبرة والتاريخ، ولا يُتقرَّب بها، ولا يُشرع عندها صلاة مخصوصة ولا دعاء بجهتها ولا تمسّح بحجرها.

وما لم يثبت لا يُكتب، وإن اشتهر

أكثر ما يُروى عن هذه المواضع من العجائب لا أصل له، وبعضه في كتب القصص لا في كتب الحديث. فكل صفحة هنا تقف عند حدّ ما ثبت في الكتاب وفي الصحيحين، ثم تقول صريحًا ما لا يثبت — لأن السكوت عن المشهور الباطل إقرارٌ له.

المواضع

1

المسجد الحرام

أول بيت وُضع للناس، وأفضل المساجد، والقبلة التي يتوجّه إليها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها.

2

المسجد النبوي

بناه النبي ﷺ حين قدم المدينة، وفيه الروضة، والصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه.

3

المسجد الأقصى

الموضع الذي أُسري بالنبي ﷺ إليه، وثاني مسجد وُضع في الأرض، والقبلة التي صُلّي إليها أولًا.

4

مسجد قباء

أسّسه النبي ﷺ قبل أن يدخل المدينة، وكان يأتيه كل سبت راكبًا وماشيًا.

5

مسجد القبلتين

الحادثة ثابتة في الصحيحين. وأما الاسم وتعيين البناء القائم فمن نقل أهل المدينة المتأخر — والفرق يجب أن يُقال.

6

غار حراء

كان يخلو فيه قبل النبوة، وفيه جاءه الحق: ﴿ٱقْرَأْ بِٱسْمِ رَبِّكَ ٱلَّذِى خَلَقَ﴾.

7

غار ثور

مكث فيه النبي ﷺ وأبو بكر ثلاثًا في الهجرة، وفيه نزل قوله ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا﴾.

8

جبل أُحُد

موضع الغزوة وشهدائها، وفيه قال النبي ﷺ حين رآه راجعًا من تبوك: «هَذَا جُبَيْلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ».

9

جامع القيروان

أسّسه عقبة بن نافع مع تأسيس القيروان، وتُعدّ مئذنته من أقدم المآذن القائمة. تاريخٌ يُقال بوصفه تاريخًا.

10

جامع قرطبة

بدأه عبد الرحمن الداخل ووسّعه من بعده خلفاء الأندلس، ثم صار كنيسةً بعد سقوط قرطبة. تاريخٌ وعبرة.