مسجد القبلتين
الحادثة ثابتة في الصحيحين. وأما الاسم وتعيين البناء القائم فمن نقل أهل المدينة المتأخر — والفرق يجب أن يُقال.
- الموضع
- المدينة المنورة
- المناسبة
- تحويل القبلة من بيت المقدس إلى الكعبة
- ما ثبت
- الحادثة، في البخاري ومسلم
- ما لا يثبت
- الاسم نفسه وتعيين البناء القائم — من النقل المتأخر
يُعرف بالمدينة مسجدٌ يُسمّى اليوم «مسجد القبلتين»، نسبةً إلى ما وقع من تحويل القبلة. والحادثة من أصحّ ما يُروى؛ وأما التسمية فشأنها آخر، وسنفصّل.
الحادثة كما في الصحيحين
«بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ»
«فَمَرَّ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ وَهُمْ رُكُوعٌ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ وَقَدْ صَلَّوْا رَكْعَةً، فَنَادَى: أَلَا إِنَّ الْقِبْلَةَ قَدْ حُوِّلَتْ. فَمَالُوا كَمَا هُمْ نَحْوَ الْقِبْلَةِ»
قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى ٱلسَّمَآءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةًۭ تَرْضَىٰهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥ
ولماذا حُوِّلت القبلة
كان النبي ﷺ يصلّي نحو بيت المقدس، وكان يتشوّق أن تُصرف القبلة إلى الكعبة، فنزلت الآية. وفي التحويل امتحانٌ بيّنه الله في السورة نفسها: من يتبع الأمر وإن خالف ما أَلِف، ومن ينقلب على عقبيه.
والعبرة أكبر من البناء
أنفع ما في هذا الموضع ليس حجرَه، بل ما فعله القوم: سمعوا الخبر وهم في الصلاة، فاستداروا كما هم، ولم يقل أحدهم «نُتمّ ثم ننظر». وذلك هو موضع الفائدة، ويُدرَك في أي مكان.
ما يُشرع فيه
لا يُشرع فيه عمل مخصوص: لا صلاة معيّنة، ولا دعاء بجهة، ولا تمسّح ببنائه. ومن كان بالمدينة فرآه واعتبر فحسن؛ وليس من المواضع التي يُشدّ إليها الرحل.
أسئلة شائعة
هل ورد اسم «مسجد القبلتين» في السنة؟+
لا. الثابت في الصحيحين هو الحادثة: أن القبلة حُوِّلت والناس في صلاتهم فاستداروا. وأما الاسم وتعيين البناء الذي يُزار اليوم فمن النقل المتأخر واشتهار الأسماء، لا من نصّ.
أين وقعت حادثة تحويل القبلة؟+
حديث ابن عمر في البخاري يذكر أن الناس كانوا **بقباء** في صلاة الصبح. وحديث أنس في مسلم يذكر رجلًا من بني سَلِمة نادى بها وهم ركوع في الفجر. فالحادثة ثابتة، وتعيين بناءٍ واحد بعينه ليس في الحديث.
كم بقيت القبلة إلى بيت المقدس؟+
المشهور عند أهل السير أنها بقيت بعد الهجرة نحو سبعة عشر شهرًا أو ثمانية عشر، ثم حُوِّلت. وهذا من نقل أهل السير، لا من نصّ في الصحيحين، فيُذكر بوصفه كذلك.