المسجد الحرام

أول بيت وُضع للناس، وأفضل المساجد، والقبلة التي يتوجّه إليها المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها.

الموضع
مكة المكرمة
أول بناء
رُفعت قواعده على يد إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، بنصّ القرآن
فضله
أفضل المساجد، ويُقصد بالسفر للعبادة
ما فيه
الكعبة، والحجر الأسود، ومقام إبراهيم، والطواف

المسجد الحرام أقدم موضعٍ عُبد الله فيه على هذه الأرض، والقرآن يقرّر ذلك بلا واسطة:

إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍۢ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكًۭا وَهُدًۭى لِّلْعَٰلَمِينَ
[آل عِمران: 96]

ثم يذكر القرآن من رفع قواعده، ويذكر دعاءهما وهما يبنيان — فليس في الأمر بناءُ ملكٍ ولا فخرُ قبيلة، بل نبيّان يخافان ألّا يُقبل عملهما:

وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَٰهِۦمُ ٱلْقَوَاعِدَ مِنَ ٱلْبَيْتِ وَإِسْمَٰعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّآ ۖ إِنَّكَ أَنتَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ
[البَقَرَة: 127]
وَإِذْ جَعَلْنَا ٱلْبَيْتَ مَثَابَةًۭ لِّلنَّاسِ وَأَمْنًۭا وَٱتَّخِذُوا۟ مِن مَّقَامِ إِبْرَٰهِۦمَ مُصَلًّۭى ۖ
[البَقَرَة: 125]

ومن هذه الآية أُخذ الأمر بالصلاة عند مقام إبراهيم بعد الطواف.

أول مسجد وُضع في الأرض

«قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ أَوَّلُ؟ قَالَ: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ. قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى. قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً»

رواه البخاري ومسلم — عن أبو ذر رضي الله عنه

وفي آخر الحديث فائدة تُغني عن الغلوّ في المواضع، قال ﷺ: «ثُمَّ أَيْنَمَا أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةُ بَعْدُ فَصَلِّهْ». فالأرض كلها مسجد، وإنما لهذين الموضعين ما خصّهما الله به.

القبلة

وإليه يتوجّه المسلمون في الصلاة، حيث كانوا:

فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُۥ
[البَقَرَة: 144]

أفضل المساجد — والعدد المشهور

«صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ»

رواه البخاري ومسلم — عن أبو هريرة رضي الله عنه

والدلالة هنا في الاستثناء: المسجد النبوي خير من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام — فهو فوق ذلك. فتفضيل المسجد الحرام قاطع، ثابت في الصحيحين.

حرمة مكة

«إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ، فَلَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ»

رواه البخاري — عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما

وحرمتها ليست تشريفًا لفظيًّا: يترتّب عليها أحكامٌ عملية — تحريم صيدها وقطع شجرها، وأمنُ من دخلها، ومنع القتال فيها.

ما يُشرع فيه

  • الطواف بالبيت، وهو عبادة لا تكون في غيره.
  • الصلاة، وفضلها فيه ما تقدّم.
  • الحج والعمرة بمناسكهما.
  • الحجر الأسود يُقبَّل إن أمكن بلا مزاحمة ولا إيذاء، أو يُشار إليه — اتباعًا، على ما قال عمر رضي الله عنه.

أسئلة شائعة

هل الصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة؟+

التفضيل ثابت قطعًا: فقد روى البخاري ومسلم «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ» — فالاستثناء يدل على أنه أفضل. وأما عدد «مائة ألف» فليس في الصحيحين، إنما عند ابن ماجه، وفي ثبوته خلاف بين أهل العلم. فيُقال: الصلاة فيه أفضل، ولا يُجزم بعدد لم يثبت جزمًا.

من أول من بنى الكعبة؟+

الذي يقرّره القرآن أن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام رفعا قواعده، وأنه أول بيت وُضع للناس. وما يُروى عن بناء قبلهما فليس في الكتاب ولا في الصحيحين ما يُقطع به، وهو من كلام المؤرخين.

هل التمسّح بالكعبة سنة؟+

لا. الذي ثبت هو تقبيل الحجر الأسود أو الإشارة إليه، والطواف، والصلاة عند المقام. والتمسّح بالجدران والكسوة لم يفعله النبي ﷺ ولا أصحابه، فلا يُشرع.

لماذا سُمّي «المسجد الحرام»؟+

لأن الله حرّمه: فحُرِّم فيه ما أُحلّ في غيره — صيده وشجره والقتال فيه — وأمِن من دخله. وهذه حرمة أحكامٍ لا مجرد تسمية.

بقية المعالم