المسجد الأقصى

الموضع الذي أُسري بالنبي ﷺ إليه، وثاني مسجد وُضع في الأرض، والقبلة التي صُلّي إليها أولًا.

الموضع
بيت المقدس
أول بناء
ثاني مسجد وُضع في الأرض، بينه وبين المسجد الحرام أربعون سنة
فضله
يُقصد بالسفر للعبادة، وإليه كانت القبلة أولًا
ما فيه
الحرم كله مسجد — وقبة الصخرة بناء داخله، لا هو

ذكر الله المسجد الأقصى في أول سورة الإسراء، فقرن بينه وبين المسجد الحرام في ليلة واحدة:

سُبْحَٰنَ ٱلَّذِىٓ أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِۦ لَيْلًۭا مِّنَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ إِلَى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْأَقْصَا ٱلَّذِى بَٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنْ ءَايَٰتِنَآ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْبَصِيرُ
[الإسرَاء: 1]

وقوله ﴿ٱلَّذِى بَٰرَكْنَا حَوْلَهُۥ﴾ بركةٌ للموضع وما حوله، وهي بركةٌ في الدين — لأنه مهاجَر الأنبياء ومبعثهم — لا بركةً تُنال بتمسّحٍ ولا بحملِ ترابٍ.

ثاني مسجد وُضع في الأرض

«قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ فِي الْأَرْضِ أَوَّلُ؟ قَالَ: الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ. قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى. قُلْتُ: كَمْ كَانَ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً»

رواه البخاري ومسلم — عن أبو ذر رضي الله عنه

فهو ثانٍ في الترتيب، وبينه وبين الأول أربعون سنة.

«لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ﷺ، وَمَسْجِدِ الْأَقْصَى»

رواه البخاري ومسلم — عن أبو هريرة رضي الله عنه

القبلة الأولى

وكانت الصلاة تُوجَّه إليه قبل أن تُحوَّل إلى الكعبة، وتحويلُها من أشهر ما يُروى في السنة:

«بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا، وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ»

رواه البخاري — عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما
قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِى ٱلسَّمَآءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةًۭ تَرْضَىٰهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ
[البَقَرَة: 144]

والمسجد الأقصى هو الحرم كله، لا البناء وحده

وهذا موضع خلطٍ شائع يجب أن يُقال: «المسجد الأقصى» في القرآن والسنة اسمٌ للحرم كلّه بسوره وساحاته ومصلّياته، لا للبناء المسقوف ذي القبة الرصاصية في جنوبه وحده. وقبة الصخرة — ذات القبة الذهبية — بناءٌ آخر داخل الحرم، أُقيم في العهد الأموي، وليست هي المسجد الأقصى. فالصورة التي تُنشر على أنها «المسجد الأقصى» تكون في الغالب قبة الصخرة.

تاريخه في إيجاز

المشهور على الألسنة أن سليمان عليه السلام أوّل من بناه؛ وذهب كثير من أهل العلم إلى أن بناءه الأول أقدم من ذلك، استدلالًا بحديث أبي ذر — إذ بينه وبين المسجد الحرام أربعون سنة — وأن سليمان عليه السلام جدّد بناءه ووسّعه. والمسألة من التاريخ لا من الأحكام، فلا يُجزم فيها بما لم يأتِ به نصّ.

ثم فُتحت بيت المقدس في خلافة عمر رضي الله عنه، ثم صارت إلى الصليبيين، ثم استُعيدت على يد صلاح الدين. وهذا كله تاريخٌ يُنقل بوصفه تاريخًا.

ما يُشرع فيه

الصلاة فيه، وهو أحد الثلاثة التي يُقصد إليها بالسفر للعبادة. ولا يُشرع في الحرم عملٌ مخصوص لم يثبت: لا تمسّح بالصخرة، ولا دعاء عندها بعينها، ولا طوافٌ بها — والطواف عبادة لا تكون إلا بالكعبة.

أسئلة شائعة

هل قبة الصخرة هي المسجد الأقصى؟+

لا. قبة الصخرة بناء داخل الحرم، أُقيم في العهد الأموي، وقبتها الذهبية. والمسجد الأقصى هو الحرم كلّه، ومنه المصلّى المسقوف ذو القبة الرصاصية في الجنوب. وأكثر الصور التي تُنشر باسم الأقصى هي قبة الصخرة.

هل الصلاة في المسجد الأقصى لها أجر مخصوص؟+

الثابت في الصحيحين أنه أحد ثلاثة مساجد تُشدّ إليها الرحال، وهذا فضل عظيم بنفسه. وما يُروى في تضعيف الصلاة فيه بعددٍ معيّن جاء من طرق في السنن تكلّم فيها أهل الحديث، فلا نُصدّر بها.

لماذا حُوِّلت القبلة عنه إلى الكعبة؟+

بأمر الله في قوله ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ﴾، وكان النبي ﷺ يتشوّق إلى ذلك كما في أول الآية. ولا ينقص هذا من فضل الأقصى، فهو باقٍ على ما ثبت له.

من بنى المسجد الأقصى أولًا؟+

لم يأتِ بذلك نصّ صريح. وحديث أبي ذر يجعل بين وضعه ووضع المسجد الحرام أربعين سنة، وهذا يدل على قِدَمِه على زمن سليمان عليه السلام عند كثير من أهل العلم، وأن سليمان جدّده. والمسألة تاريخية.

بقية المعالم