غار ثور

مكث فيه النبي ﷺ وأبو بكر ثلاثًا في الهجرة، وفيه نزل قوله ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا﴾.

الموضع
جبل ثور، جنوب مكة
المناسبة
مكث النبي ﷺ وأبو بكر فيه في طريق الهجرة
ما ثبت
الآية في سورة التوبة، وحديث أبي بكر في الصحيحين
ما لا يثبت
قصة العنكبوت والحمامة على فم الغار

حين خرج النبي ﷺ مهاجرًا، وقريشٌ تطلبه وقد جعلت لمن يأتي به جُعلًا، لجأ هو وأبو بكر رضي الله عنه إلى غارٍ في جبل ثور. وذكر الله ذلك في القرآن:

إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا
[التوبَة: 40]

وفي الآية منقبةٌ لأبي بكر لا تُنازَع: سمّاه الله صاحبه، وأنزل عليه السكينة معه.

والحديث يزيد الموقف بيانًا

«كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْغَارِ، فَرَأَيْتُ آثَارَ الْمُشْرِكِينَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ رَفَعَ قَدَمَهُ رَآنَا. قَالَ: مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا»

رواه البخاري ومسلم — عن أبو بكر الصديق رضي الله عنه

فالقوم على فم الغار، والمسافة قَدَمٌ ترتفع. ومع ذلك: «مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا». هذا هو التوكّل في أضيق موضع يمكن أن يُبتلى فيه.

ما في القصة من فقه

  • التوكّل لا يُنافي الأخذ بالأسباب. استخفى في غار، وتخيّر طريقًا، واستأجر دليلًا — ثم توكّل. فمن ترك الأسباب باسم التوكّل خالف ما فعله النبي ﷺ في هذا الموضع نفسه.
  • الخوف على النبي ﷺ لا على النفس. كان قول أبي بكر «لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ رَفَعَ قَدَمَهُ رَآنَا» خوفًا على صاحبه.
  • السكينة تنزل في الشدة لا قبلها. ﴿فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيْهِ﴾ — بعد أن ضاق الموضع.

وما لا يثبت

ما يُشرع عنده

لا شيء. ليس غار ثور من المواضع التي يُتعبَّد فيها، ولا التي يُشدّ إليها الرحل؛ ولم يُعرف أن النبي ﷺ أو أصحابه عادوا إليه للتعبّد. ومن صعده للاعتبار فلا حرج، والعبرة تُدرَك بقراءة الآية في بيته.

أسئلة شائعة

هل قصة العنكبوت والحمامة في غار ثور صحيحة؟+

لا تثبت. ليست في الكتب التسعة، وإنما في كتب القصص والمغازي بأسانيد لا يُحتجّ بها. والذي ثبت هو الآية وحديث أبي بكر في الصحيحين، وفيهما ما يكفي: أن الله حماهما.

كم مكث النبي ﷺ في غار ثور؟+

المشهور عند أهل السير أنهما مكثا ثلاث ليال، ثم خرجا. وهذا من نقل أهل السير.

ما وجه منقبة أبي بكر في آية الغار؟+

أن الله سمّاه «صاحبه» في كتابه، وذكر أنه كان ثاني اثنين، وأنزل السكينة معه. وهذا مما يُستدلّ به على فضله في قول أهل السنة.

بقية المعالم