غار ثور
مكث فيه النبي ﷺ وأبو بكر ثلاثًا في الهجرة، وفيه نزل قوله ﴿لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا﴾.
- الموضع
- جبل ثور، جنوب مكة
- المناسبة
- مكث النبي ﷺ وأبو بكر فيه في طريق الهجرة
- ما ثبت
- الآية في سورة التوبة، وحديث أبي بكر في الصحيحين
- ما لا يثبت
- قصة العنكبوت والحمامة على فم الغار
حين خرج النبي ﷺ مهاجرًا، وقريشٌ تطلبه وقد جعلت لمن يأتي به جُعلًا، لجأ هو وأبو بكر رضي الله عنه إلى غارٍ في جبل ثور. وذكر الله ذلك في القرآن:
إِذْ هُمَا فِى ٱلْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَٰحِبِهِۦ لَا تَحْزَنْ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا
وفي الآية منقبةٌ لأبي بكر لا تُنازَع: سمّاه الله صاحبه، وأنزل عليه السكينة معه.
والحديث يزيد الموقف بيانًا
«كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْغَارِ، فَرَأَيْتُ آثَارَ الْمُشْرِكِينَ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ رَفَعَ قَدَمَهُ رَآنَا. قَالَ: مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا»
فالقوم على فم الغار، والمسافة قَدَمٌ ترتفع. ومع ذلك: «مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللَّهُ ثَالِثُهُمَا». هذا هو التوكّل في أضيق موضع يمكن أن يُبتلى فيه.
ما في القصة من فقه
- التوكّل لا يُنافي الأخذ بالأسباب. استخفى في غار، وتخيّر طريقًا، واستأجر دليلًا — ثم توكّل. فمن ترك الأسباب باسم التوكّل خالف ما فعله النبي ﷺ في هذا الموضع نفسه.
- الخوف على النبي ﷺ لا على النفس. كان قول أبي بكر «لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ رَفَعَ قَدَمَهُ رَآنَا» خوفًا على صاحبه.
- السكينة تنزل في الشدة لا قبلها. ﴿فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِينَتَهُۥ عَلَيْهِ﴾ — بعد أن ضاق الموضع.
وما لا يثبت
ما يُشرع عنده
لا شيء. ليس غار ثور من المواضع التي يُتعبَّد فيها، ولا التي يُشدّ إليها الرحل؛ ولم يُعرف أن النبي ﷺ أو أصحابه عادوا إليه للتعبّد. ومن صعده للاعتبار فلا حرج، والعبرة تُدرَك بقراءة الآية في بيته.
أسئلة شائعة
هل قصة العنكبوت والحمامة في غار ثور صحيحة؟+
لا تثبت. ليست في الكتب التسعة، وإنما في كتب القصص والمغازي بأسانيد لا يُحتجّ بها. والذي ثبت هو الآية وحديث أبي بكر في الصحيحين، وفيهما ما يكفي: أن الله حماهما.
كم مكث النبي ﷺ في غار ثور؟+
المشهور عند أهل السير أنهما مكثا ثلاث ليال، ثم خرجا. وهذا من نقل أهل السير.
ما وجه منقبة أبي بكر في آية الغار؟+
أن الله سمّاه «صاحبه» في كتابه، وذكر أنه كان ثاني اثنين، وأنزل السكينة معه. وهذا مما يُستدلّ به على فضله في قول أهل السنة.