الميراث في الإسلام
أنصبة سمّاها الله بأسمائها وأصحابها، فلم تُترك لاجتهاد أهل ولا لعُرف بلد. هذه أبواب علم الفرائض، بالدليل، ومعها حاسبة تطبّقها.
الميراث في الإسلام ليس وصيةً يكتبها الميت، ولا اتفاقًا يتراضى عليه الأهل بعده، ولا عُرفًا يجري في البلد. هو أنصبة سمّاها الله في كتابه بأسمائها وأصحابها وحدودها، ولذلك سُمّي هذا الباب «علم الفرائض»: لأن الأنصبة فيه مفروضة، لا مُقدَّرة.
لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌۭ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ ۚ نَصِيبًۭا مَّفْرُوضًۭا
فالنصيب «مفروض»: لا منّةً من أحد، ولا تفضّلًا يُنتظر، ولا تنازلًا يُطلب من صاحبه.
الحقوق المتعلقة بالتركة قبل أن تُقسَّم
لا يأخذ وارثٌ شيئًا حتى تُخرج من المال حقوقٌ هي أسبق منه، وهذا ترتيبها:
- مؤنة التجهيز: الكفن والدفن وما لا بدّ منه، تُخرج من رأس المال.
- الديون: كل دين على الميت — لله كالزكاة والكفارات، أو للناس — يُقضى قبل أن يأخذ وارث شيئًا.
- الوصية: تُنفَّذ في حدود الثلث، ولمن ليس بوارث.
- ثم الميراث: ما بقي بعد ذلك هو التركة التي تُقسَّم على الورثة.
مِنۢ بَعْدِ وَصِيَّةٍۢ يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْنٍ
قدّم الله الوصية والدين على الأنصبة في آية الفرائض نفسها، فما بقي بعدهما هو موضع القسمة.
أركان الإرث وشروطه
- الأركان ثلاثة: مورِّث (الميت)، ووارث (الحيّ الذي يستحق)، وحقٌّ موروث (المال والحقوق التي تُورَث).
- والشروط ثلاثة: تحقُّق موت المورِّث أو الحكم به، وحياة الوارث بعده ولو لحظة، والعلم بجهة الإرث التي يستحق بها.
بم يُستحقّ الإرث
- النكاح: بعقد صحيح قائم عند الموت — وبه يرث الزوج والزوجة.
- النسب: وهو الأصول (الأب والأم والجد والجدة)، والفروع (الأبناء والبنات وأولادهم من الذكور)، والحواشي (الإخوة وأولادهم، والأعمام وأولادهم).
- الولاء: إرث المعتِق من عتيقه، وهو باب لا محلّ له اليوم بزوال الرقّ، وتبقى فائدته في فهم كتب الفقه.
الورثة فريقان، وعلى هذا الترتيب تقوم كل مسألة
أصحاب فروض: لهم أنصبة مقدَّرة في الكتاب — النصف، الربع، الثمن، الثلثان، الثلث، السدس. وعصبة: ليس لهم نصيب مقدَّر، وإنما يأخذون ما بقي بعد الفروض، فإن لم يبق شيء لم يأخذوا.
«أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا، فَمَا بَقِيَ فَهْوَ لِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ»
وفي الحديث ترتيب العمل نفسه: تُعطى الفروض أولًا لأهلها، ثم يكون الباقي لأقرب العصبة. فمن أراد أن يفهم أي مسألة في الفرائض فليسر على هذين الشطرين، ولا ثالث لهما.
حديث مشهور في هذا الباب لا يثبت
يُصدَّر هذا العلم كثيرًا بحديثٍ لا يثبت، ومن الأمانة أن يُقال ذلك قبل أن يُبنى عليه:
«يَا أَبَا هُرَيْرَةَ تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا، فَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ، وَهُوَ يُنْسَى، وَهُوَ أَوَّلُ شَيْءٍ يُنْتَزَعُ مِنْ أُمَّتِي»
رواه ابن ماجه
ضعيف — في إسناده حفص بن عمر بن أبي العطاف، وهو ضعيف، وضعّف الحديث الألباني.
فلا نُصدِّر به. وشرف هذا العلم ثابتٌ بما هو أعلى من كل فضيلة مرويّة: أن الله سمّى الأنصبة بنفسه في كتابه، ثم ختم آية الفرائض بقوله ﴿فَرِيضَةًۭ مِّنَ ٱللَّهِ﴾.
حدود ما في هذه الصفحات
هذه صفحات تعليمية تعرض القول الذي عليه جمهور الفقهاء وعمل المذاهب الأربعة، بدليله. وثَمَّ مسائل لها أبواب مستقلة ولا يصلح فيها حساب آليّ — كالحمل، والمفقود، ومن مات مع مورِّثه في حادث واحد، والجد مع الإخوة — ومرجعها أهل الفتوى والقضاء في بلد الميت. وقسمة التركة الفعلية يحكمها بعد ذلك تقويم الأعيان والعقار، وهو عمل خبير لا حاسبة.
أبواب علم الفرائض
أصحاب الفروض الستة
الفروض المقدَّرة في كتاب الله ستة. هذه هي، ومن يستحق كل واحد منها، وبأيّ شرط.
العصبات
العصبة من يرث بلا نصيب مقدَّر: يأخذ ما بقي بعد الفروض، فإن لم يبق شيء لم يأخذ. وهذا ترتيبهم.
الحجب والحرمان
حجب نقصان وحجب حرمان، وقاعدتان تُغنيان عن حفظ كثير، ثم جدول يجمع الباب.
العول والرد
مسألتان تلقاهما كثيرًا: فروضٌ تزيد على المال فلا يُحرَم أحد، وفضلةٌ تبقى ولا عاصب لها.
ميراث الزوج والزوجة
نصيب الزوجية في كتاب الله: أربع حالات لا خامسة لها، ومعها شرط قيام العقد.
ميراث البنات والأبناء
نصيب البنت مفروض في الكتاب، لا هبةً يُتفضَّل بها عليها. وهذه حالاته كلها.
ميراث الإخوة والكلالة
ثلاثة أصناف لا تتشابه أحكامها: إخوةٌ لأم يستوي ذكرهم وأنثاهم، وأشقاء، وإخوة لأب.
موانع الإرث
قد تتحقق أسباب الإرث ثم يمنع منه مانع. والفرق بين المانع الثابت بالحديث والمانع الثابت بعمل أهل العلم فرقٌ يجب أن يُقال.
الوصية وحدود الثلث
الثلث حدٌّ أعلى لا مستحبٌّ، والدين أسبق من الوصية، والوارث لا يُوصى له. ثلاث مسائل تُصحّح أكثر ما يُظنّ في هذا الباب.
احسب التركة بالأرقام
الحاسبة تطبّق ما في هذه الصفحات على مبلغ التركة: تخصم الدين ومؤنة التجهيز والوصية، ثم تُعطي كل وارث فرضه، ثم الباقي لأقرب العصبة — وتُبيّن العول والرد ومن سقط ولماذا. وهي تقف عن الجواب في المسائل التي لها باب مستقل بدل أن تُخمِّن.
حاسبة المواريث الشرعية