قصة صالح عليه السلام وناقة ثمود: الآية التي عقروها

من هم ثمود
ثمود قوم جاؤوا بعد عاد، سكنوا الحِجر بين الحجاز والشام، وكانوا ينحتون من الجبال بيوتًا. آتاهم الله قوّة وعمرانًا، فبطروا.
دعوة صالح
أرسل الله إليهم أخاهم صالحًا عليه السلام: ﴿وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَٰلِحًۭا ۗ قَالَ يَٰقَوْمِ ٱعْبُدُوا۟ ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُۥ﴾ [الأعراف: 73].
ولاحظ أن دعوة الرسل واحدة في كل قصة: اعبدوا الله ما لكم من إله غيره. تتغيّر الأقوام والأزمنة، ولا يتغيّر أصل الرسالة.
الرجاء الذي انقلب
وكان صالح عليه السلام قبل الدعوة موضع ثقتهم ورجائهم، فلما دعاهم إلى التوحيد انقلبوا:
﴿قَالُوا۟ يَٰصَٰلِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوًّۭا قَبْلَ هَٰذَآ ۖ أَتَنْهَىٰنَآ أَن نَّعْبُدَ مَا يَعْبُدُ ءَابَآؤُنَا﴾ [هود: 62].
حجّتهم الوحيدة: ما يعبد آباؤنا. وهي حجّة كل قوم ردّوا الحق في كل زمان.
وقد ذكّرهم بما تعرفه قلوبهم: ﴿هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلْأَرْضِ وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَٱسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوٓا۟ إِلَيْهِ﴾ [هود: 61].
الناقة
وجاءتهم الآية التي طلبوها: ﴿قَدْ جَآءَتْكُم بَيِّنَةٌۭ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ هَٰذِهِۦ نَاقَةُ ٱللَّهِ لَكُمْ ءَايَةًۭ﴾ [الأعراف: 73]، وكان لها شِرب ولهم شِرب يوم معلوم.
والآية هنا لم تكن معجزة تُبهر فحسب، بل امتحان يومي في الصبر والعدل: أن يشتركوا مع ناقة في ماء.
العقر
فلم يصبروا: ﴿فَعَقَرُوا۟ ٱلنَّاقَةَ وَعَتَوْا۟ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا۟ يَٰصَٰلِحُ ٱئْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ﴾ [الأعراف: 77].
والذي باشر العقر واحد منهم، لكن القرآن نسب الفعل إليهم جميعًا؛ لأنهم رضوا وتواطؤوا: ﴿إِذِ ٱنۢبَعَثَ أَشْقَىٰهَا﴾ [الشمس: 12]، ثم ﴿فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا﴾ [الشمس: 14].
وهذا أصل في المسؤولية الجماعية: الرضا بالمنكر يُدخل صاحبه فيه.
ثلاثة أيام
فأُمهلوا أجلًا معلومًا: ﴿فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا۟ فِى دَارِكُمْ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍۢ ۖ ذَٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍۢ﴾ [هود: 65].
ثلاثة أيام يعلمون فيها موعدهم. وهذا أشدّ من المفاجأة.
النهاية
﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا۟ فِى دَارِهِمْ جَٰثِمِينَ﴾ [الأعراف: 78].
ثم كان موقف النبي: ﴿فَتَوَلَّىٰ عَنْهُمْ وَقَالَ يَٰقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّى وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾ [الأعراف: 79].
البيوت المنحوتة
وقد كانوا يظنّون أن حصانة المسكن تغني: ﴿وَكَانُوا۟ يَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا ءَامِنِينَ﴾ [الحجر: 82].
﴿فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ * فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يَكْسِبُونَ﴾ [الحجر: 83-84].
ديار ثمود اليوم
مرّ النبي ﷺ بديار ثمود في طريقه إلى تبوك، فنهى أصحابه أن يدخلوها إلا باكين، وقال: «لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ، أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَهُمْ» — رواه البخاري ومسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما.
وهذا يضبط كيف يُزار أثر العذاب: لا كمزار سياحي، بل موضع عبرة.
ما تأخذه من القصة
- القوة العمرانية لا تعصم. كانوا ينحتون الجبال بيوتًا.
- الرضا بالمنكر شركة فيه. عقرها واحد ونُسب إليهم جميعًا.
- النصيحة قد تُبلَّغ ولا تُقبل، وليس ذلك تقصيرًا من الناصح.
- آثار المعذَّبين موضع اعتبار لا تسلية، كما أمر النبي ﷺ.
لا تفوت أذكارك اليومية
حمّل تطبيق أذكار المسلم مجاناً واحصل على تنبيهات الأذكار، مواقيت الصلاة، والمسبحة الرقمية في هاتفك. تصفح بدون إنترنت!


