قصة يوسف عليه السلام كاملة كما وردت في القرآن (أحسن القصص)
أحسن القصص
سورة يوسف هي السورة الوحيدة التي عرضت قصة نبي واحدة كاملة من طفولته إلى تمكينه، وسماها الله ﴿أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ [يوسف: 3]. نعرضها هنا من القرآن وحده، بلا زيادات لا تثبت.
الرؤيا والحسد
رأى يوسف الصغير ﴿أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ﴾ ساجدين له، فأوصاه أبوه يعقوب عليه السلام ألا يقصها على إخوته: ﴿فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا﴾ [يوسف: 5]. فلما اشتد حسد الإخوة ﴿إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا﴾ ألقوه في غيابة الجب، وجاؤوا أباهم عشاءً يبكون بقميصٍ عليه دم كذب. فقال يعقوب كلمته الخالدة: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: 18].
من الجب إلى بيت العزيز
التقطته سيارة فباعوه ﴿بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾، فاشتراه عزيز مصر وأكرم مثواه. ولما بلغ أشدّه ﴿آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾.
الابتلاء بالفتنة
راودته امرأة العزيز عن نفسه وغلّقت الأبواب، فقال: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ [يوسف: 23]. وشهد شاهد من أهلها ببراءته، ثم كادت له النسوة فقال: ﴿رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ [يوسف: 33] — فاختار السجن على المعصية.
السجن والدعوة وتعبير الرؤى
في السجن دعا صاحبيه إلى التوحيد: ﴿أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾، وعبّر رؤياهما فصدق تأويله. ثم رأى الملك سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف، فعبّرها يوسف بسبع سنين خصب تتبعها سبع شداد، ووضع خطة الادخار.
البراءة والتمكين
أبى يوسف الخروج من السجن حتى تظهر براءته: ﴿ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ﴾. فقال الملك: ﴿إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾، وقال يوسف: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف: 54-55].
العفو العظيم وتحقق الرؤيا
جاء إخوته في سني القحط فعرفهم وهم له منكرون، فلما عرّفهم بنفسه اعتذروا، فقال: ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [يوسف: 92]. وجاء أبواه فرفعهما على العرش ﴿وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا﴾ — وتحققت رؤيا الصغر، فقال: ﴿يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِن قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾، وختم بالدعاء: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف: 101].
دروس من القصة
- العفة أعظم من الشهوة، والسجن بعزّة خير من اللذة بمعصية.
- الصبر الجميل لا شكوى فيه إلا إلى الله: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾.
- العفو عند المقدرة خلق الأنبياء.
- الرؤيا الصالحة حق، وتأويلها علم يؤتيه الله من يشاء — راجع منهج ابن سيرين في تفسير الأحلام.
اقرأ أيضاً
لا تفوت أذكارك اليومية
حمّل تطبيق أذكار المسلم مجاناً واحصل على تنبيهات الأذكار، مواقيت الصلاة، والمسبحة الرقمية في هاتفك. تصفح بدون إنترنت!