قصة موسى والخضر كاملة: الدروس الثلاثة من سورة الكهف
سبب الرحلة (كما في صحيح البخاري)
عن أُبي بن كعب رضي الله عنه: قام موسى النبي خطيباً في بني إسرائيل فسُئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم. فعتب الله عليه إذ لم يردّ العلم إليه، فأوحى الله إليه: إن عبداً من عبادي بمجمع البحرين هو أعلم منك — رواه البخاري (4727). فسأل موسى السبيل إليه، فجُعل له الحوت آية: حيث تفقده فثمّ العبد الصالح.
مجمع البحرين ونسيان الحوت
قال تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ [الكهف: 60]. اتخذ الحوت سبيله في البحر سرباً عند الصخرة، فلما جاوزا وطلب موسى الغداء تذكر فتاه: ﴿وَمَا أَنسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ﴾، فقال موسى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ — فرجعا فوجدا الخضر.
الاتفاق والشرط
قال له موسى: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾، فقال الخضر: ﴿إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾، واشترط: ﴿فَلَا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾ [الكهف: 66-70].
المواقف الثلاثة
1. خرق السفينة
ركبا سفينةً فخرقها الخضر، فاعترض موسى: ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾. التأويل: ﴿كَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ — عيبٌ يسيرٌ دفع شراً كبيراً.
2. الغلام
لقيا غلاماً فقتله، فقال موسى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾. التأويل: ﴿وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا * فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ — قدرٌ مؤلم في ظاهره، رحمةٌ في باطنه.
3. الجدار
أتيا قرية أبى أهلها أن يضيفوهما، فوجد الخضر جداراً يريد أن ينقضّ فأقامه بلا أجر. التأويل: ﴿فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ [الكهف: 82] — حُفظ الأبناء بصلاح الأب.
ثم قال الخضر: ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ — فكل ما جرى كان بأمر الله ووحيه.
دروس القصة
- التواضع في العلم: فوق كل ذي علم عليم، وقول «الله أعلم» لا يَنقص العالِم.
- الإيمان بحكمة الأقدار: كم من أمرٍ تكرهه ظاهراً وفيه الخير الباطن: ﴿وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾.
- صلاح الوالدين يحفظ الذرية، والرحلة في طلب العلم دأب الأنبياء.
اقرأ أيضاً
لا تفوت أذكارك اليومية
حمّل تطبيق أذكار المسلم مجاناً واحصل على تنبيهات الأذكار، مواقيت الصلاة، والمسبحة الرقمية في هاتفك. تصفح بدون إنترنت!