السيرة النبوية

غزوة أحد: الدرس الذي نزل فيه قرآن يُعاتب

دقيقتا قراءة
هيئة تحرير أذكار المسلم
صورة توضيحية لمقال: غزوة أحد: الدرس الذي نزل فيه قرآن يُعاتب

بعد بدر بعام

خرجت قريش تطلب ثأر بدر، فكانت أحد في السنة الثالثة للهجرة عند أهل السير، عند جبل أحد شمال المدينة.

المشورة والخروج

رأى النبي ﷺ البقاء في المدينة، ورأى أكثر الصحابة — وفيهم شبابٌ لم يشهدوا بدرًا — الخروج. فنزل على رأي الأكثر ولبس لأمته.

وهذه سُنّة تُغفل كثيرًا: أخذ برأي الجماعة وإن كان رأيه غيره، ولم يرجع عن عزمه بعد أن لبس لأمته.

الرماة

وجعل خمسين راميًا على الجبل، وأمرهم ألّا يبرحوا مكانهم ولو رأوا الطير تخطف أصحابه.

فلما انكشف المشركون في أول النهار، ظنّ أكثر الرماة أن الأمر انتهى، فنزلوا يطلبون الغنيمة، فدخل الفرسان من خلفهم، فانقلب الموقف.

ما قاله القرآن

ونزل القرآن يصف ما جرى بلا تجميل:

﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعْدَهُۥٓ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِۦ ۖ حَتَّىٰٓ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَٰزَعْتُمْ فِى ٱلْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّنۢ بَعْدِ مَآ أَرَىٰكُم مَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: 152].

وهذه من أوضح دلائل صدق هذا الكتاب: لا يُسجّل انتصارات ويسكت عن الهزائم، بل يذكر الموضع الذي وقع فيه الخطأ ومن وقع منه.

ما أصاب النبي ﷺ

وأصيب النبي ﷺ في وجهه يومئذ وكُسرت رباعيته. قال أبو هريرة رضي الله عنه: قال رسول الله ﷺ: «اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا هَذَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ» — رواه مسلم.

الثبات بعد الجراح

ثم كانت غزوة حمراء الأسد في اليوم التالي: خرج النبي ﷺ ومعه الجرحى، فأنزل الله فيهم:

﴿ٱلَّذِينَ ٱسْتَجَابُوا۟ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ مِنۢ بَعْدِ مَآ أَصَابَهُمُ ٱلْقَرْحُ ۚ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ مِنْهُمْ وَٱتَّقَوْا۟ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: 172].

سنّة المداولة

ثم جاء التفسير الإلهي لما جرى، لا بوصفه انكسارًا نهائيًّا بل بوصفه سنّة:

﴿إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌۭ فَقَدْ مَسَّ ٱلْقَوْمَ قَرْحٌۭ مِّثْلُهُۥ ۚ وَتِلْكَ ٱلْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَآءَ﴾ [آل عمران: 140].

الشهداء

وفي شأن من قُتل يومئذ نزل ما يقلب المعنى كله:

﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ قُتِلُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ أَمْوَٰتًۢا ۚ بَلْ أَحْيَآءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: 169].

فما عُدّ خسارةً في ميزان الأرض كان ربحًا في ميزان السماء.

الرحمة بعد الخطأ

ثم جاء التوجيه الذي يحكم علاقة القائد بمن أخطأ معه:

﴿فَبِمَا رَحْمَةٍۢ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ ٱلْقَلْبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَٱعْفُ عَنْهُمْ وَٱسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِى ٱلْأَمْرِ﴾ [آل عمران: 159].

تأمّل: نزلت بعد الخطأ مباشرة. لا عزل، ولا تشهير، ولا وقف للمشورة — بل عفو واستغفار، وأمر بمواصلة المشورة نفسها التي أفضت إلى الخروج.

ما تأخذه من أحد

  • الطاعة في التفصيل لا في الأصل فقط. الرماة لم يكفروا، بل غادروا موقعًا.
  • الغنيمة تُفسد النصر إذا سبقت الأمر.
  • القرآن يذكر الخطأ باسمه، وهذا دليل صدقه.
  • الخطأ يُعالج بالرحمة، وإلا انفضّ الناس.

تنبيه: أعداد المقاتلين والشهداء وتفاصيل مواقع الأحداث مما نقله أهل السير والمغازي؛ وما نسبناه هنا إلى الصحيحين مبيّن مع كل نصّ.

لا تفوت أذكارك اليومية

حمّل تطبيق أذكار المسلم مجاناً واحصل على تنبيهات الأذكار، مواقيت الصلاة، والمسبحة الرقمية في هاتفك. تصفح بدون إنترنت!

انضم لأكثر من 10,000+ مسلم

أذكار وفوائد أسبوعية

احصل على أفضل الأذكار والمقالات الإسلامية المختارة بعناية، تصل مباشرة إلى بريدك الإلكتروني كل أسبوع.

لا نرسل رسائل مزعجة أبدًا. بإمكانك إلغاء الاشتراك متى شئت.