السيرة النبوية

فتح مكة: اليوم الذي دخلها فيه النبي ﷺ مطأطئ الرأس

دقيقتا قراءة
هيئة تحرير أذكار المسلم
صورة توضيحية لمقال: فتح مكة: اليوم الذي دخلها فيه النبي ﷺ مطأطئ الرأس

سبب الفتح

كان صلح الحديبية قد أوقف الحرب عشر سنين، ودخلت القبائل فيه مع أحد الطرفين. فاعتدى حلفاء قريش على حلفاء النبي ﷺ وأعانتهم قريش، فكان ذلك نقضًا للعهد.

ولاحظ أن الخروج لم يكن لثأر قديم، بل لنقض عهد قائم.

دخول من غير قتال

خرج النبي ﷺ في جيش كبير في رمضان من السنة الثامنة للهجرة عند أهل السير، ودخل مكة من غير حرب في عامّتها.

وثبت عنه ﷺ أنه أمّن الناس، فقال: «مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ» — رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.

كيف دخلها

دخل النبي ﷺ مكة وقد طأطأ رأسه على راحلته حتى كاد يمسّ شعره واسطة الرحل، تواضعًا لله. دخل منتصرًا على من أخرجوه، فلم يرفع رأسه.

الأصنام

وكان حول الكعبة أصنام كثيرة، فجعل يطعن فيها بعود في يده ويقول: ﴿وَقُلْ جَآءَ ٱلْحَقُّ وَزَهَقَ ٱلْبَٰطِلُ ۚ إِنَّ ٱلْبَٰطِلَ كَانَ زَهُوقًۭا﴾ [الإسراء: 81].

حرمة مكة لا تُنسخ بالفتح

وخطب النبي ﷺ يومئذ فبيّن أن ما جرى استثناء ساعة، لا رفعًا لحرمة البلد؛ قال أبو شريح الكعبي رضي الله عنه: قال رسول الله ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ» — رواه الترمذي.

فمن فتحها لم يجعلها حلًّا لنفسه.

بعد الفتح

وأعلن ﷺ أن باب الهجرة من مكة قد أُغلق، وأن الأمر انتقل إلى طور آخر: «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ» — رواه البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما.

ثم دخل الناس في دين الله أفواجًا، ونزلت سورة النصر:

﴿إِذَا جَآءَ نَصْرُ ٱللَّهِ وَٱلْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ ٱلنَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ ٱللَّهِ أَفْوَاجًۭا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَٱسْتَغْفِرْهُ ۚ إِنَّهُۥ كَانَ تَوَّابًۢا﴾ [النصر: 1-3].

وتأمّل ختامها: في ذروة النصر، الأمر بالتسبيح والاستغفار — لا بالاحتفال.

ما تأخذه من الفتح

  • النصر يُقابَل بالتواضع. دخلها مطأطئ الرأس.
  • العفو أبلغ من الانتقام. أمّن من أغلق بابه، ومن دخل المسجد.
  • القوة في خدمة الحق لا في الثأر. خرج لنقض عهد، لا لماضٍ.
  • ذروة التمكين موضع استغفار، كما ختمت سورة النصر.

تنبيه: عدد الجيش وتفاصيل دخول الكتائب ومواقف بعض الأفراد مما نقله أهل السير؛ والعبارة المشهورة „اذهبوا فأنتم الطلقاء“ — نوردها هنا بلفظها للتنبيه لا للاحتجاج — مبثوثة في كتب المغازي، ولم نجدها في الصحيحين ولا في السنن، فلم نسقها في المتن مساق الثابت. وما نُسب هنا إلى البخاري ومسلم فمبيّن مع كل نصّ.

لا تفوت أذكارك اليومية

حمّل تطبيق أذكار المسلم مجاناً واحصل على تنبيهات الأذكار، مواقيت الصلاة، والمسبحة الرقمية في هاتفك. تصفح بدون إنترنت!

انضم لأكثر من 10,000+ مسلم

أذكار وفوائد أسبوعية

احصل على أفضل الأذكار والمقالات الإسلامية المختارة بعناية، تصل مباشرة إلى بريدك الإلكتروني كل أسبوع.

لا نرسل رسائل مزعجة أبدًا. بإمكانك إلغاء الاشتراك متى شئت.