ابن كثير · الطبري

تفسير سورة الأعرَاف — الآيات 138–139

نصّ الآيات ثم تفسير ابن كثير وتفسير الطبري بتمامهما، كلّ نصّ باسم كتابه.

سورة مكيةالجزء 82 آيات
المصادر:تفسير ابن كثير (ت 774هـ)تفسير الطبري (ت 310هـ)عن النصوص وطريقة نقلها

تفسير ابن كثير — تفسير القرآن العظيم، الحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي (ت 774هـ). طبعة دار طيبة بتحقيق سامي بن محمد السلامة، في نسختها الرقمية بمكتبة QUL.

تفسير الطبري — جامع البيان عن تأويل آي القرآن، الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ). النسخة الرقمية المحققة بمكتبة QUL، بتعليقات المحقق.

ننقل نصّ الإمامَين بتمامه كما طُبع، بما فيه من الآثار بأسانيدها وتعليقات محقّق الطبعة بين معقوفتين، ولا نتصرّف فيه؛ والحكم على ما فيه من الروايات للمفسّر ومحقّقه، وهو مبيَّن في موضعه.

138

وَجَٰوَزْنَا بِبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ٱلْبَحْرَ فَأَتَوْا۟ عَلَىٰ قَوْمٍۢ يَعْكُفُونَ عَلَىٰٓ أَصْنَامٍۢ لَّهُمْ ۚ قَالُوا۟ يَٰمُوسَى ٱجْعَل لَّنَآ إِلَٰهًۭا كَمَا لَهُمْ ءَالِهَةٌۭ ۚ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌۭ تَجْهَلُونَ

القول في تأويل قوله: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (١٣٨) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: وقطعنا ببني إسرائيل البحر بعد الآيات التي أريناهموها، والعبر التي عاينوها على يدي نبيّ الله موسى، فلم تزجرهم تلك الآيات، ولم تعظهم تلك العبر والبينات! حتى قالوا = مع معاينتهم من الحجج ما يحق أن يذكُرَ معها البهائم، إذ مرُّوا على قوم يعكفون على أصنام لهم، يقول: يقومون على مُثُل لهم يعبدونها من دون الله (1) = "اجعل لنا" يا موسى "إلهًا"، يقول: مثالا نعبده وصنما نتخذُه إلهًا، كما لهؤلاء القوم أصنامٌ يعبدونها. ولا تنبغي العبادة لشيء سوى الله الواحد القهار. وقال موسى صلوات الله عليه: إنكم أيها القوم قوم تجهلون عظمة الله وواجبَ حقه عليكم، ولا تعلمون أنه لا تجوز العبادة لشيء سوى الله الذي له ملك السموات والأرض.

وذكر عن ابن جريج في ذلك ما: -

١٥٠٥٣ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج: ﴿وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم﴾، قال ابن جريج: "على أصنام لهم"، قال: تماثيل بقر. فلما كان عجل السامريّ شبِّه لهم أنه من تلك البقر، فذلك كان أوّل شأن العجل: ﴿قالوا يا موسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون﴾،

وقيل: إن القوم الذين كانوا عكوفًا على أصنام لهم، الذين ذكرهم الله في هذه الآية، قوم كانوا من لَخْم.

ذكر من قال ذلك:

١٥٠٥٤ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا بشر بن عمرو قال، حدثنا العباس بن المفضل، عن أبي العوام، عن قتادة: ﴿فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم﴾،قال: على لخم. (2)

وقيل: إنهم كانوا من الكنعانيين الذين أمر موسى عليه السلام بقتالهم. وقد:-

١٥٠٥٥ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري: أن أبا واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ قبل حنين، فمررنا بِسدْرة، (3) قلت: يا نبي الله، اجعل لنا هذه ذاتُ أنواط كما للكفار ذاتُ أنواط! وكان الكفار ينوطون سلاحهم بسدرة يعكفون حولها (4) = فقال النبي ﷺ: الله أكبر! هذا كما قالت بنو إسرائيل لموسى: "اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة"، إنكم ستركبون سنن الذين من قبلكم. (5)

١٥٠٥٦ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن الزهري، عن سنان بن أبي سنان، عن واقد الليثي قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ قبل حنين، فمررنا بسدرة، فقلنا: يا نبي الله، اجعل لنا هذه ذات أنواط، فذكر نحوه. (6)

١٥٠٥٧- حدثني المثنى قال، حدثنا الحجاج قال، حدثنا حماد، عن محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن سنان بن أبي سنان، عن أبي واقد الليثي، عن رسول الله ﷺ، نحوه. (7)

١٥٠٥٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا ابن صالح قال، حدثني الليث قال، حدثني عقيل، عن ابن شهاب قال، أخبرني سنان بن أبي سنان الديلي، عن أبي واقد الليثي: أنهم خرجوا من مكة مع رسول الله ﷺ إلى حنين، قال: وكان للكفار سدرة يعكفون عندها، ويعلقون بها أسلحتهم، يقال لها "ذات أنواط، قال: فمررنا بسدرة خضراء عظيمة، قال: فقلنا: يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط. قال: "قلتم والذي نفسي بيده، ما قال قوم موسى: "اجعل لنا إلها كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون"، إنها السنن، لتركبن سَنَنَ من كان قبلكم. (8)

حواشي المحقّق (8)
  1. (1)انظر تفسير ((العكوف)) فيما سلف ٣: ٤١، ٥٣٩، ٥٤٠. و ((المثل)) (بضمتين) جمع ((مثال)) (بكسر الميم) ، وهو الصورة، مثل ((التمثال)) .
  2. (2)الأثر: ١٥٠٥٤ - ((بشر بن عمر الحكم بن عقبة الزهراني الأزدي)) ، روي له الجماعة. مضى برقم ٣٣٧٥. و ((العباس بن المفضل)) ، هكذا في المخطوطة والمطبوعة، وأرجح أنه ((العباس بن الفضل الأنصارى الواقفي)) ، مترجم في التهيب، وابن أبي حاتم ٢/١/٢١٢، وهو متروك الحديث. و ((أبو العوام)) ، هو ((عمران بن داور القطان)) ، مضى برقم: ٧٥٠٣.
  3. (3)((السدرة)) ، وواحدتها ((سدرة)) ، هو شجر النبق.
  4. (4)((ناط الشيء ينوطه نوطا)) ، علقه. و ((الأنواط)) ما يعلق على الهودج أو غيره، وهي المعاليق.
  5. (5)الأثر: ١٥٠٥٥ - خبر أبي واقد الليثى، في ((ذات أنواط)) ، رواه أبو جعفر من أربع طرق، هذا أولها، وهو خبر مرسل، لأن الزهري لم يسنده. وسيأتي تخريجه في الذي يليه.
  6. (6)الأثر: ١٥٠٥٦ - ((سنان بن أبي سنان = الديلى أو الدؤلى =الجدرى)) ، تابعي ثقة. مترجم في التهذيب، والكبير ٢/٢/١٦٣، وابن أبي حاتم ٢/١/٢٥٢. وهذا الخبر رواه أحمد في مسنده ٥: ٢١٨ من طريق عبد الرازق، عن معمر، بنحوه.
  7. (7)الأثر: ١٥٠٥٧ - رواه ابن إسحق في سيرته ٤: ٨٤، عن ((أبي واقد الليثى، الحارث بن مالك قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى حنين، ونحن حديثو عهد بكفر)) ، وفي المطبوعة الحلبية ((أن الحارث بن مالك)) ، بزيادة ((أن)) ، وهي زيادة فاسدة، ليست في سائر النسخ.
  8. (8)الأثر: ١٥٠٥٨ - ((ابن صالح)) : هو ((عبد الله بن صالح الجهني المصري)) ، ((أبو صالح)) ، كاتب الليث بن سعد. وأسقط في المطبوعة والمخطوطة [حدثني المثنى قال] ، وأبو جعفر لم يدرك أبا صالح، وإنما يروى عنه عن طريق ((المثنى)) ، كما سلف في إسناده الدائر في التفسير، وأقربه: ١٥٠٥٠: ((حدثنا المثنى، قال: حدثنا عبد الله بن صالح)) . وقد رواه البخاري كما سترى عن أبي صالح مباشرة، فلذلك ثبت أنه قد سقط من الإسناد: [حدثني المثنى] فزدتها، وانظر مثل هذا الإسناد فيما سلف: ٢٣٥٠. والليث هو ((الليث بن سعد)) الإمام. و ((عقيل)) هو ((عقيل بن خالد الأيلي)) ، مضى برقم: ١٩، ٢٣٥٠، ثقة ثبت حجة. وهذا الخبر رواه أحمد من طريق حجاج، عن ليث بن سعد، بنحوه، ورواه البخاري مختصراً في تاريخه ٢/٢/١٦٤ قال: ((وقال لنا أبو صالح حدثني الليث، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، أخبرنى سنان بن أبي سنان الدؤلى، ثم الجدرى، عن أبي واقد الليثى، سمع النبي ﷺ: لتركبن سنن من قبلكم)) . وزاد أحمد طريقاً أخرى في مسنده لخبر أبي واقد، طريق مالك بن أنس، عن الزهرى، عن سنان ابن أبي سنان (المسند رقم ٥: ٢١٨) . ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده: ١٩١ من طريق إبراهيم بن سعد الزهرى، عن [الزهرى] ، عن سنان بن أبي سنان، نحوه. وفي المسند إسقاط [الزهرى] . وخرجه السيوطي في الدر المنشور ٣: ١١٤، وزاد نسبته لابن أبي شيبة، والنسائي، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، وابن مردوية. و ((السنن)) (بفتحتين) : نهج الطريق.
139

إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ مُتَبَّرٌۭ مَّا هُمْ فِيهِ وَبَٰطِلٌۭ مَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ

يُخْبِرُ تَعَالَى عَمَّا قَالَهُ جَهَلَةُ بَنِي إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى، عَلَيْهِ السَّلَامُ، حِينَ جَاوَزُوا الْبَحْرَ، وَقَدْ رَأَوْا مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَعَظِيمِ سُلْطَانِهِ مَا رَأَوْا، ﴿فَأَتَوْا﴾ أَيْ: فَمَرُّوا ﴿عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ﴾ قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ: كَانُوا مِنَ الْكَنْعَانِيِّينَ. وَقِيلَ: كَانُوا مِنْ لَخْمٍ.

قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَكَانُوا يَعْبُدُونَ أَصْنَامًا عَلَى صُوَرِ الْبَقَرِ، فَلِهَذَا أَثَارَ (1) ذَلِكَ شُبْهَةً لَهُمْ فِي عِبَادَتِهِمُ الْعِجْلَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالُوا: ﴿يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾ أَيْ: تَجْهَلُونَ عَظَمَةَ اللَّهِ وَجَلَالَهُ، وَمَا يَجِبُ أَنْ يُنَزَّهَ (2) عَنْهُ مِنَ الشَّرِيكِ وَالْمَثِيلِ.

﴿إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ﴾ أَيْ: هَالِكٌ ﴿وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾

وَرَوَى الْإِمَامُ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ جَرِيرٍ [رَحِمَهُ اللَّهُ] (3) تَفْسِيرَ هَذِهِ الْآيَةِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وعَقِيل، وَمَعْمَرٍ كُلِّهِمْ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ: أَنَّهُمْ خَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى حُنَيْنٍ، قَالَ: وَكَانَ لِلْكُفَّارِ سِدْرَةٌ (4) يَعْكُفُونَ عِنْدَهَا، وَيُعَلِّقُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ، يُقَالُ لَهَا: "ذَاتُ أَنْوَاطٍ"، قَالَ: فَمَرَرْنَا بِسِدْرَةٍ خَضْرَاءَ عَظِيمَةٍ، قَالَ: فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ. فَقَالَ: "قُلْتُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوسَى لِمُوسَى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ. إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (5)

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَر، عن الزُّهْرِيِّ، عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ الدِّيلي، عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قبل حُنَيْنٍ، فَمَرَرْنَا بِسِدْرَةٍ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ (6) اجْعَلْ لَنَا هَذِهِ "ذَاتَ أَنْوَاطٍ"، كَمَا لِلْكَفَّارِ ذَاتُ أَنْوَاطٍ، وَكَانَ الْكَفَّارُ يَنُوطُونَ سِلَاحَهُمْ بِسِدْرَةٍ، وَيَعْكُفُونَ حَوْلَهَا. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "اللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ [قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ] ﴾ (7) إِنَّكُمْ تَرْكَبُونَ (8) سَنَنَ مَنْ قَبِلَكُمْ" (9)

وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، مِنْ حَدِيثِ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده مرفوعا (10)

حواشي المحقّق (10)
  1. (1)في أ: "أثر".
  2. (2)في د: "تنزيهه".
  3. (3)زيادة من أ.
  4. (4)في م: "سدة".
  5. (5)تفسير الطبري (١٣/٨١، ٨٢) .
  6. (6)في أ: "رسول الله".
  7. (7)زيادة من د.
  8. (8)في م: "لتركبون".
  9. (9)المسند (٥/٢١٨) ورواه النسائي في السنن الكبرى برقم (١١١٨٥) من طريق عبد الرزاق به ورواه الترمذي في السنن برقم (٢١٨٠) من طريق سفيان عن الزهري بنحوه، قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".
  10. (10)ورواه الطبراني في المعجم الكبير (١٧/٢١) من طريق ابن أبي فديك، عن كثير بن عبد الله الْمُزَنِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا، قَالَ الهيثمي في المجمع (٧/٢٤) : "فيه كثير بن عبد الله وقد ضعفه الجمهور وحسن الترمذي حديثه.

القول في تأويل قوله: ﴿إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٩) ﴾

قال أبو حعفر: وهذا خبر من الله تعالى ذكره عن قيل موسى لقومه من بني إسرائيل. يقول تعالى ذكره: قال لهم موسى: إن هؤلاء العُكوف على هذه الأصنام، الله مُهْلِكٌ ما هم فيه من العمل ومفسده، ومخسرهم فيه، بإثابته إياهم عليه العذاب المهين = "وباطل ما كانوا يعملون"، من عبادتهم إياها، فمضمحلّ، لأنه غير نافعهم عند مجيء أمر الله وحلوله بساحتهم، (1) ولا مدافع عنهم بأسَ الله إذا نزل بهم، ولا منقذهم من عذابه إذا عذبهم في القيامة، فهو في معنى ما لم يكن. (2)

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٥٠٥٩ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل، = حدثني موسى بن هارون قال، حدثنا عمرو بن حماد = قالا جميعًا، حدثنا أسباط، عن السدي: ﴿إن هؤلاء متبر ما هم فيه﴾، يقول: مهلك ما هم فيه.

١٥٠٦٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: ﴿إن هؤلاء متبر ما هم فيه﴾، يقول: خُسْران.

١٥٠٦١ - حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: ﴿إن هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون﴾، قال: هذا كله واحد كهيئة: "غفور رحيم"، "عفوّ غفور". قال: والعرب تقول: "إنه البائس لمُتَبَّرٌ"، "وإنه البائس لَمُخَسَّرٌ.

حواشي المحقّق (2)
  1. (1)في المطبوعة: ((غير نافع)) ، وأثبت ما في المخطوطة.
  2. (2)انظر تفسير ((الباطل)) فيما سلف من فهارس اللغة (بطل) .

نصوص التفسير من تفسير القرآن العظيم لابن كثير، وجامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري. تفسير سورة الأعرَاف من أولها · تفسير باقي السور