
قرابةٌ مربوطة باسم الله
قرن الله الأرحام باسمه في أول سورة النساء:
﴿وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًۭا﴾ [النساء: 1].
وبيّن النبي ﷺ أن اسم «الرحم» نفسه مشتقّ من اسم الله:
«الرَّحِمُ شُجْنَةٌ مِنَ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ اللَّهُ: مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ» — رواه البخاري (5988)، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
من هم الأرحام؟
كل قريبٍ بينك وبينه نسب: الوالدان — وهما آكد من يُوصل — والأولاد، والإخوة والأخوات، والأعمام والعمّات، والأخوال والخالات، وأولادهم. وليست الصلة محصورةً في الوارث، ولا في القريب الذي يصلك.
والوالدان مقدَّمان على الجميع:
﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًۭا﴾ [الإسراء: 23].
الجزاء في الدنيا قبل الآخرة
«مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ» — رواه البخاري (5985) ومسلم، عن أنس بن مالك رضي الله عنه.
ومن هو الواصل حقًّا؟
هنا الحديث الذي يُصحّح أكثر ما يظنّه الناس صلةً:
«لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا» — رواه البخاري (5991)، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
فالمكافأة ليست صلة. من يزور من يزوره ويهدي لمن يهدي إليه فهو مُكافئ، وهذا عدلٌ لا فضل. والصلة المذكورة في النصوص أن تصل من قطعك — وهذا هو الشاقّ، وهو موضع الأجر.
وهذا يُجيب عن أكثر ما يُسأل في هذا الباب: "أهلي قاطعون، فلماذا أصل؟" والجواب في الحديث نفسه: لأن الصلة عند القطيعة هي الصلة.
وعيد القطيعة
«لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ» — رواه البخاري (5984) ومسلم، عن جبير بن مطعم رضي الله عنه.
ووعيدٌ بهذه الشدّة لا يُقال في صغيرة.
بم تكون الصلة؟
ليست الصلة مالًا فقط، ولا زيارةً فقط:
- السؤال والاطمئنان، ولو باتصالٍ أو رسالة.
- الزيارة بحسب الطاقة والقُرب.
- العون بالمال لمن احتاج منهم، وهي في القريب صدقةٌ وصلة.
- العفو عن الزلّة وكفّ الأذى — وقد تكون الصلة أحيانًا ألّا تردّ الإساءة.
- الدعاء لهم بظهر الغيب، وهو أيسر ما يُوصل به.
وحدود لا بدّ منها
- الصلة لا تعني الطاعة في معصية. ﴿وَإِن جَٰهَدَاكَ عَلَىٰٓ أَن تُشْرِكَ بِى مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌۭ فَلَا تُطِعْهُمَا ۖ وَصَاحِبْهُمَا فِى ٱلدُّنْيَا مَعْرُوفًۭا﴾ [لقمان: 15] — فلا طاعة، ومع ذلك صحبةٌ بالمعروف.
- ولا تعني احتمال الأذى المستمرّ حتى يُهلك المرء نفسه أو بيته. فمن كان في صلته ضررٌ محقّق وصل بأدنى ما تتحقق به الصلة — بالدعاء والسؤال — ولم يُكلَّف فوق طاقته.
- وليست بذل المال لمن يستعمله في حرام.
لا تفوت أذكارك اليومية
حمّل تطبيق أذكار المسلم مجاناً واحصل على تنبيهات الأذكار، مواقيت الصلاة، والمسبحة الرقمية في هاتفك. تصفح بدون إنترنت!


