حقوق الجار في الإسلام: ما زال جبريل يوصيني

وصية جبريل المتكررة
قال رسول الله ﷺ: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورّثه" متفق عليه. هذا الحديث يكشف عن عِظَم حق الجار في الإسلام، فقد تكررت وصية جبريل عليه السلام حتى ظن النبي ﷺ أن الجار سيكون له نصيب من الميراث.
وقد قرن الله عز وجل الإحسان إلى الجار بعبادته وتوحيده في قوله: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ﴾.
أنواع الجيران ودرجاتهم
قسّم العلماء الجيران إلى ثلاثة أنواع بحسب حقوقهم:
- الجار المسلم القريب: له ثلاثة حقوق: حق الجوار، وحق الإسلام، وحق القرابة.
- الجار المسلم غير القريب: له حقان: حق الجوار وحق الإسلام.
- الجار غير المسلم: له حق واحد: حق الجوار. وهذا يدل على أن حق الجوار مكفول للجميع بغض النظر عن الدين.
حقوق الجار العشرة
ذكر العلماء حقوقاً كثيرة للجار، أبرزها:
- كف الأذى عنه: أول الحقوق وأهمها. قال ﷺ: "والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن". قيل: من يا رسول الله؟ قال: "الذي لا يأمن جاره بوائقه".
- تحمّل أذاه: الصبر على ما قد يصدر من الجار من إساءة، ومقابلة ذلك بالإحسان.
- تفقّد أحواله: السؤال عنه إذا غاب، وزيارته إذا مرض، ومواساته إذا أصابته مصيبة.
- إطعامه وإهداؤه: قال ﷺ: "يا أبا ذر، إذا طبخت مرقة فأكثر ماءها وتعاهد جيرانك".
- ستر عيوبه: عدم التجسس عليه أو نشر أسراره.
- تهنئته في أفراحه ومواساته في أتراحه.
- عدم إيذائه بالأصوات العالية أو الروائح الكريهة.
خطورة إيذاء الجار
سُئل النبي ﷺ عن امرأة تصوم النهار وتقوم الليل وتؤذي جيرانها بلسانها، فقال: "لا خير فيها، هي في النار". وسُئل عن أخرى لا تصوم إلا المكتوبة ولا تقوم وتتصدق بأثوار من أقِط ولا تؤذي جارها، فقال: "هي في الجنة". هذا يبين أن إيذاء الجار قد يُبطل ثواب العبادات.
في زماننا المعاصر
مع انتشار الشقق والعمارات، أصبح حق الجار أكثر أهمية من أي وقت مضى. راعِ جارك في:
- مستوى الصوت خاصة في الليل
- نظافة المداخل والسلالم المشتركة
- ركن السيارات
- عدم إزعاج الأطفال
ابدأ اليوم بطرق باب جارك، قدم له هدية بسيطة أو طبقاً من الطعام، ستجد البركة في حياتك.


