حفظ اللسان: من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه

عضو صغير عظيم الخطر
قال النبي ﷺ لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: "ألا أخبركَ بملاكِ ذلك كله؟" قلت: بلى يا رسول الله. فأخذ بلسانه وقال: "كُفَّ عليك هذا". فقلت: يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: "ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يَكُبُّ الناسَ في النار على وجوههم إلا حصائدُ ألسنتهم" رواه الترمذي.
اللسان أسهل جارحة في الحركة وأخطرها في الأثر. كلمة واحدة قد ترفعك إلى أعلى عليين، وكلمة واحدة قد تهوي بك في نار جهنم.
آفات اللسان الكبرى
حذّر الإسلام من آفات خطيرة يقع فيها اللسان:
- الغيبة: ذكرك أخاك بما يكره. قال تعالى: ﴿وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا ۚ أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا﴾. شبّه الله الغيبة بأكل لحم الميت للتنفير منها.
- النميمة: نقل الكلام بين الناس للإفساد بينهم. قال ﷺ: "لا يدخل الجنة نمّام" متفق عليه.
- الكذب: مفتاح كل شر. قال ﷺ: "إياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار" متفق عليه.
- السخرية والاستهزاء: قال تعالى: ﴿لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ﴾.
- اللعن والسب والفحش: قال ﷺ: "ليس المؤمن بالطعّان ولا اللعّان ولا الفاحش ولا البذيء".
- القيل والقال: كثرة الكلام فيما لا يعني. قال ﷺ: "إن الله كره لكم ثلاثاً: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال".
كيف تحفظ لسانك؟
قدم العلماء وصايا عملية لحفظ اللسان:
- فكّر قبل أن تتكلم: اسأل نفسك: هل هذا الكلام يُرضي الله؟ هل فيه نفع؟ إن كان لا، فاسكت.
- أكثر من ذكر الله: من شغل لسانه بالحق، شغله عن الباطل. داوم على الأذكار لتبقى في حفظ الله.
- تذكر أن كل كلمة محسوبة: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾.
- جالس الصالحين: البيئة الصالحة تعين على حفظ اللسان.
- الصمت عند الغضب: إذا غضبت فاسكت، فأكثر الزلات تكون عند الغضب.
قصة معبّرة
كان الإمام الشافعي رحمه الله يقول: "إذا أراد أحدكم أن يتكلم فليفكر، فإن ظهرت المصلحة تكلم، وإن شك لم يتكلم حتى تظهر". وقال أيضاً: "لساني حَصَاني، إنْ صُنْتُهُ صَانَني، وإنْ خُنْتُهُ خَانَني".
ابدأ اليوم بعهد مع نفسك ألا تتكلم إلا خيراً أو تصمت. واجعل لسانك رطباً بذكر الله.
اشغل لسانك بالذكر
تطبيق أذكار المسلم يوفر لك أذكاراً متنوعة ومسبحة إلكترونية لتبقى في ذكر دائم. حمل التطبيق الآن


