ابن كثير · الطبري

تفسير سورة الأنعَام — الآيات 60–62

نصّ الآيات ثم تفسير ابن كثير وتفسير الطبري بتمامهما، كلّ نصّ باسم كتابه.

سورة مكيةالجزء 73 آيات
المصادر:تفسير ابن كثير (ت 774هـ)تفسير الطبري (ت 310هـ)عن النصوص وطريقة نقلها

تفسير ابن كثير — تفسير القرآن العظيم، الحافظ عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي (ت 774هـ). طبعة دار طيبة بتحقيق سامي بن محمد السلامة، في نسختها الرقمية بمكتبة QUL.

تفسير الطبري — جامع البيان عن تأويل آي القرآن، الإمام أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت 310هـ). النسخة الرقمية المحققة بمكتبة QUL، بتعليقات المحقق.

ننقل نصّ الإمامَين بتمامه كما طُبع، بما فيه من الآثار بأسانيدها وتعليقات محقّق الطبعة بين معقوفتين، ولا نتصرّف فيه؛ والحكم على ما فيه من الروايات للمفسّر ومحقّقه، وهو مبيَّن في موضعه.

60

وَهُوَ ٱلَّذِى يَتَوَفَّىٰكُم بِٱلَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِٱلنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَىٰٓ أَجَلٌۭ مُّسَمًّۭى ۖ ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ

القول في تأويل قوله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه ﷺ: وقل لهم، يا محمد، والله أعلم بالظالمين، والله هو الذي يتوفى أرواحكم بالليل فيقبضها من أجسادكم ="ويعلم ما جرحتم بالنهار"، يقول: ويعلم ما كسبتم من الأعمال بالنهار.

ومعنى"التوفي"، في كلام العرب استيفاء العدد، (1) كما قال الشاعر: (2)

إِنَّ بَنِي الأدْرَم لَيْسُوا مِنْ أَحَدْ... وَلا تَوَفَّاهُمْ قُرَيْشٌ فِي العَدَدْ [[اللسان (وفي)، وسيأتي في التفسير ٢١: ٦١ (بولاق)، وكان في المطبوعة هنا: "إن بني الأدم"، وفي اللسان"إن بني الأدرد"، وهما خطأ، صوابه ما جاء في التفسير بعد.

و"بنو الأدرم" هو بنو"تيم بن غالب بن فهر بن مالك"، وهم من قريش الظواهر، لا قريش الأباطح. وهذا الراجز يهجوهم بأن قريشًا أهل الأباطح، لا يجعلون بني الأدرم (وهم من قريش الظواهر) تمامًا لعددهم، ولا يستوفون بهم عددهم إذا عدوا.]]

بمعنى: لم تدخلهم قريش في العدد.

وأما"الاجتراح" عند العرب، فهو عمل الرجل بيده أو رجله أو فمه، وهي"الجوارح" عندهم، جوارح البدن فيما ذكر عنهم. ثم يقال لكل مكتسب عملا"جارح"، لاستعمال العرب ذلك في هذه"الجوارح"، ثم كثر ذلك في الكلام حتى قيل لكل مكتسب كسبًا، بأيّ أعضاء جسمه اكتسب:"مجترِح". (3)

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٣٣٠٩ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال: حدثنا أسباط، عن السدي:"وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار"، أما"يتوفاكم بالليل" ففي النوم = وأما"يعلم ما جرحتم بالنهار"، فيقول: ما اكتسبتم من الإثم.

١٣٣١٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس:"وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار"، يعني: ما اكتسبتم من الإثم.

١٣٣١١ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور قال، حدثنا معمر، عن قتادة:"ما جرحتم بالنهار"، قال: ما عملتم بالنهار.

١٣٣١٢- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله.

١٣٣١٣ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"وهو الذي يتوفاكم بالليل"، يعني بذلك نومهم ="ويعلم ما جرحتم بالنهار"، أي: ما عملتم من ذنب فهو يعلمه، لا يخفى عليه شيء من ذلك.

١٣٣١٤ - حدثنا المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار"، قال: أمّا وفاته إياهم بالليل، فمنامهم = وأما"ما جرحتم بالنهار"، فيقول: ما اكتسبتم بالنهار.

قال أبو جعفر: وهذا الكلام وإن كان خبرًا من الله تعالى عن قدرته وعلمه، فإنّ فيه احتجاجًا على المشركين به، الذين كانوا ينكرون قدرته على إحيائهم بعد مماتهم وبعثهم بعد فنائهم. فقال تعالى ذكره محتجًا عليهم:"وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضي أجل مسمى"، يقول: فالذي يقبض أرواحكم بالليل ويبعثكم في النهار، لتبلغوا أجلا مسمى، وأنتم ترون ذلك وتعلمون صحّته، غير منكرٍ له القدرة على قبض أرواحكم وإفنائكم، ثم ردِّها إلى أجسادكم، وإنشائكم بعد مماتكم، فإن ذلك نظير ما تعاينون وتشاهدون، وغير منكر لمن قدر على ما تعاينون من ذلك، القدرةُ على ما لم تعاينوه. وإن الذي لم تروه ولم تعاينوه من ذلك، شبيه ما رأيتم وعاينتم.

القول في تأويل قوله: ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٦٠) ﴾

(4)

قال أبو جعفر: يعني تعالى ذكره:"ثم يبعثكم"، يثيركم ويوقظكم من منامكم (5) ="فيه" يعني في النهار، و"الهاء" التي في"فيه" راجعة على"النهار" (6) ="ليقضي أجلٌ مسمى"، يقول: ليقضي الله الأجل الذي سماه لحياتكم، وذلك الموت، فيبلغ مدته ونهايته (7) ="ثم إليه مرجعكم"، يقول: ثم إلى الله معادكم ومصيركم (8) ="ثم ينبئكم بما كنتم تعملون"، يقول: ثم يخبركم بما كنتم تعملون في حياتكم الدنيا، (9) ثم يجازيكم بذلك، إن خيرًا فخيرًا وإن شرًّا فشرًّا.

وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٣٣١٥ - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:" ثم يبعثكم فيه"، قال: في النهار.

١٣٣١٦ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور قال، حدثنا معمر، عن قتادة:" ثم يبعثكم فيه"، في النهار، و"البعث"، اليقظة.

١٣٣١٧- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة مثله.

١٣٣١٨ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ثم يبعثكم فيه"، قال: بالنهار. (10)

١٣٣١٩ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال عبد الله بن كثير:"ثم يبعثكم فيه"، قال: يبعثكم في المنام.

="ليقضي أجل مسمى"، وذلك الموت.

ذكر من قال ذلك:

١٣٣٢٠ - حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد:"ليقضي أجل مسمى"، وهو الموت.

١٣٣٢١ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن مفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"ليقضي أجل مسمى"، قال: هو أجل الحياة إلى الموت.

١٣٣٢٢ - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال عبد الله بن كثير:"ليقضي أجل مسمى"، قال: مدّتهم.

حواشي المحقّق (10)
  1. (1)انظر تفسير: التوفي" فيما سلف ٦: ٤٥٥، ٤٥٦/٨: ٧٣/٩: ١٠٠/١١: ٢٣٩
  2. (2)هو منظور الوبري.
  3. (3)انظر تفسير"الجوارح" و"الاجتراح" فيما سلف ٩: ٥٤٣، ٥٤٤.
  4. (4)أسقط في المطبوعة والمخطوطة: "ثم يبعثكم فيه"، وهو نص التلاوة.
  5. (5)انظر تفسير"البعث" فيما سلف ٢: ٨٤، ٨٥/٥: ٤٥٧/١٠: ٢٢٩.
  6. (6)في المطبوعة والمخطوطة: "والهاء التي فيه راجعة"، بإسقاط"في"، والصواب إثباتها.
  7. (7)انظر تفسير"أجل مسمى" فيما سلف ٦: ٤٣/١١: ٢٥٩.
  8. (8)انظر تفسير"المرجع" فيما سلف ٦: ٤٦٤/١٠: ٣٩١/١١: ١٥٤.
  9. (9)انظر تفسير"النبأ" فيما سلف ص: ٣٣٥ تعليق: ٢، والمراجع هناك.
  10. (10)في المطبوعة: "في النهار"، وأثبت ما في المخطوطة.
61

وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِۦ ۖ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّىٰٓ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ ٱلْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ

القول في تأويل قوله: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ (٦١) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره:"وهو القاهر"، والله الغالب خلقه، العالي عليهم بقدرته، (1) لا المقهور من أوثانهم وأصنامهم، المذلَّل المعْلُوّ عليه لذلته (2) ="ويرسل عليكم حفظة"، وهي ملائكته الذين يتعاقبونكم ليلا ونهارًا، يحفظون أعمالكم ويحصونها، ولا يفرطون في حفظ ذلك وإحصائه ولا يُضيعون. (3)

وبنحو ما قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٣٣٢٣ - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي قوله:" ويرسل عليكم حفظة"، قال: هي المعقبات من الملائكة، يحفظونه ويحفظون عمله.

١٣٣٢٤ - حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد بن زريع قال، حدثنا سعيد، عن قتادة قوله:"وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون"، يقول: حفظة، يا ابن آدم، يحفظون عليك عملك ورزقك وأجلك، إذا توفَّيت ذلك قبضت إلى ربك ="حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون"، يقول تعالى ذكره: إن ربكم يحفظكم برسل يعقِّب بينها، يرسلهم إليكم بحفظكم وبحفظ أعمالكم، إلى أن يحضركم الموت، وينزل بكم أمر الله، فإذا جاء ذلك أحدكم، توفاه أملاكنا الموكَّلون بقبض الأرواح، ورسلنا المرسلون به ="وهم لا يفرطون"، في ذلك فيضيعونه. (4)

فإن قال قائل: أو ليس الذي يقبض الأرواح ملك الموت، فكيف قيل:"توفته رسلنا"،"والرسل" جملة وهو واحد؟ أو ليس قد قال: قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ [سورة السجدة: ١١] ؟

قيل: جائز أن يكون الله تعالى ذكره أعان ملك الموت بأعوان من عنده، فيتولون ذلك بأمر ملك الموت، فيكون"التوفي" مضافًا = وإن كان ذلك من فعل أعوان ملك الموت = إلى ملك الموت (5) إذ كان فعلهم ما فعلوا من ذلك بأمره، كما يضاف قتلُ من قتل أعوانُ السلطان وجلدُ من جلدوه بأمر السلطان، إلى السلطان، وإن لم يكن السلطان باشر ذلك بنفسه، ولا وليه بيده.

وقد تأول ذلك كذلك جماعة من أهل التأويل.

ذكر من قال ذلك:

١٣٣٢٥ - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن إدريس قال، حدثنا الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم في قوله:"حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون"، قال: كان ابن عباس يقول: لملك الموت أعوانٌ من الملائكة.

١٣٣٢٦- حدثني أبو السائب قال، حدثنا ابن إدريس، عن الحسن بن عبيد الله في قوله:"توفته رسلنا وهم لا يفرطون"، قال: سئل ابن عباس عنها فقال: إن لملك الموت أعوانًا من الملائكة.

١٣٣٢٧ - حدثنا محمد بن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم في قوله:"توفته رسلنا وهم لا يفرطون"، قال: أعوان ملك الموت.

١٣٣٢٨- حدثنا ابن بشار قال، حدثنا عبد الرحمن قال، حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم:"توفته رسلنا وهم لا يفرطون"، قال: الرسل توفَّى الأنفس، ويذهب بها ملك الموت.

١٣٣٢٩ - حدثنا هناد قال، حدثنا حفص، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن ابن عباس:"توفته رسلنا وهم لا يفرطون"، أعوان ملك الموت من الملائكة. (6)

١٣٣٣٠-[حدثنا هناد قال، حدثنا حفص، عن الحسن بن عبيد الله، عن ابن عباس:"توفته رسلنا وهم لا يفرطون". قال: أعوان ملك الموت من الملائكة]. (7)

١٣٣٣١- حدثنا هناد قال، حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم:"توفته رسلنا"، قال: هم الملائكة أعوان ملك الموت.

١٣٣٣٢ - حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور قال، حدثنا معمر، عن قتادة:"توفته رسلنا"، قال: إن ملك الموت له رسل، فيرسل ويرفع ذلك إليه = وقال الكلبي: إن ملك الموت هو يلي ذلك، فيدفعه، إن كان مؤمنًا، إلى ملائكة الرحمة، وإن كان كافرًا إلى ملائكة العذاب.

١٣٣٣٣ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا معمر، عن قتادة:"توفته رسلنا"، قال: يلي قبضَها الرسل، ثم يدفعونها إلى ملك الموت.

١٣٣٣٤ - حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا الثوري، عن منصور عن إبراهيم في قوله:"توفته رسلنا"، قال: تتوفاه الرسل، ثم يقبض منهم ملك الموت الأنفس = قال الثوري: وأخبرني الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم قال: هم أعوان لملك الموت = قال الثوري: وأخبرني رجل، عن مجاهد قال: جعلت الأرض لملك الموت مثل الطست يتناول من حيث شاء، وجعلت له أعوان يتوفَّون الأنفس ثم يقبضها منهم.

١٣٣٣٥ حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن إدريس، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن ابن عباس في قوله:"توفته رسلنا"، قال: أعوان ملك الموت من الملائكة.

١٣٣٣٦ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم قال: الملائكة أعوان ملك الموت.

١٣٣٣٧- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا قبيصة، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم:"توفته رسلنا"، قال: يتوفونه، ثم يدفعونه إلى ملك الموت.

١٣٣٣٨ - حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه قال: سألت الربيع بن أنس عن ملك الموت، أهو وحده الذي يقبض الأرواح، قال: هو الذي يلي أمرَ الأرواح، وله أعوان على ذلك، ألا تسمع إلى قول الله تعالى ذكره: حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ؟ [سورة الأعراف: ٣٧]. وقال:" توفته رسلنا وهم لا يفرطون"، غير أن ملك الموت هو الذي يسير كل خطوة منه من المشرق إلى المغرب. قلت: أين تكون أرواح المؤمنين؟ قال: عند السدرة في الجنة.

١٣٣٣٩- حدثنا الحسن بن يحيى قال، أخبرنا عبد الرزاق قال، أخبرنا محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، عن مجاهد قال: ما من أهل بيت شَعَرٍ ولا مَدَرٍ إلا وملك الموت يُطيف بهم كل يوم مرتين.

وقد بينا أن معنى"التفريط"، التضييع، فيما مضى قبل. (8) وكذلك تأوله المتأوّلون في هذا الموضع.

١٣٣٤٠- حدثنا المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قوله:"وهم لا يفرطون"، يقول: لا يضيعون.

١٣٣٤١ - حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي:"وهم لا يفرطون"، قال: لا يضيعون.

حواشي المحقّق (8)
  1. (1)انظر تفسير"القاهر" فيما سلف ص: ٢٨٨.
  2. (2)في المطبوعة: "المغلوب عليه لذلته" وهو خطأ وسوء تصرف، والذي في المخطوطة هو الصواب.
  3. (3)انظر تفسير"الحفظ" بمعانيه فيما سلف ٥: ١٦٧/٨: ٢٩٦، ٢٩٧، ٥٦٢/١٠: ٣٤٣، ٥٦٢.
  4. (4)انظر تفسير"التوفي" فيما سلف ص: ٤٠٥ تعليق: ١، والمراجع هناك.
  5. (5)السياق: "فيكون التوفي مضافًا. . . إلى ملك الموت".
  6. (6)الأثر: ١٣٣٢٩ - كان تفسير هذه الآية في هذا الخبر: "قال: الرسل توفى الأنفس، ويذهب بها ملك الموت"، وهذا مخالف كل المخالفة لما في المخطوطة، فأثبت ما فيها، وكأنه الصواب إن شاء الله.
  7. (7)الأثر: ١٣٣٣٠ - هذا الأثر ليس في المخطوطة، ولذلك وضعته بين قوسين، وظني أنه تكرار من تصرف ناسخ، فإن إسناده إسناد الذي قبله، إلا أنه ليس فيه"عن إبراهيم" بين"الحسن بن عبيد الله" و"ابن عباس".
  8. (8)انظر تفسير"التفريط" فيما سلف ص: ٣٤٥، ٣٤٦.
62

ثُمَّ رُدُّوٓا۟ إِلَى ٱللَّهِ مَوْلَىٰهُمُ ٱلْحَقِّ ۚ أَلَا لَهُ ٱلْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ ٱلْحَٰسِبِينَ

يُخْبِرُ تَعَالَى أَنَّهُ يَتَوَفَّى عِبَادَهُ فِي مَنَامِهِمْ بِاللَّيْلِ، وَهَذَا هُوَ التَّوَفِّي الْأَصْغَرُ (1) كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ [وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا] (2) ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: ٥٥]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [الزُّمَرِ: ٤٢]، فَذَكَرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْوَفَاتَيْنِ: الْكُبْرَى وَالصُّغْرَى، وَهَكَذَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْمَقَامِ حُكْمَ الْوَفَاتَيْنِ الصُّغْرَى ثُمَّ الْكُبْرَى، فَقَالَ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ أَيْ: وَيَعْلَمُ مَا كَسَبْتُمْ مِنَ الْأَعْمَالِ بِالنَّهَارِ. وَهَذِهِ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ دَلَّتْ عَلَى إِحَاطَةِ عِلْمِهِ تَعَالَى بِخَلْقِهِ فِي لَيْلِهِمْ وَنَهَارِهِمْ، فِي حَالِ سُكُونِهِمْ وَفِي حَالِ حَرَكَتِهِمْ، كَمَا قَالَ: ﴿سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ [الرَّعْدِ: ١٠]، وَكَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ﴾ أَيْ: فِي اللَّيْلِ ﴿وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ﴾ [الْقَصَصِ: ٧٣] أَيْ: فِي النَّهَارِ، كَمَا قَالَ: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا * وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا﴾ [النَّبَأِ: ١٠، ١١]؛؛ وَلِهَذَا قَالَ هَاهُنَا: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ أَيْ: مَا كَسَبْتُمْ بِالنَّهَارِ ﴿ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ﴾ أَيْ: فِي النَّهَارِ. قَالَهُ مُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ، والسُّدِّي.

وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ (3) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ: أَيْ فِي الْمَنَامِ.

وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ. وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَرْدُوَيه بِسَنَدِهِ (4) عَنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "مَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ مَلَكٌ إِذَا نَامَ أَخَذَ نَفْسَهُ، ويُرَد إِلَيْهِ. فَإِنْ أَذِنَ اللَّهُ فِي قَبْضِ رُوحِهِ قَبَضَهُ، وَإِلَّا رُدَّ إِلَيْهِ"، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ﴾

وَقَوْلُهُ ﴿لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى﴾ يَعْنِي بِهِ: أَجَلَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ، ﴿ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ، ﴿ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ﴾ (5) أَيْ: فَيُخْبِرُكُمْ ﴿بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ أَيْ: وَيَجْزِيكُمْ عَلَى ذَلِكَ إِنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرًا فشر.

وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ أَيْ: هُوَ الَّذِي قَهَرَ كُلَّ شَيْءٍ، وَخَضَعَ لِجَلَالِهِ وَعَظَمَتِهِ وَكِبْرِيَائِهِ كُلُّ شَيْءٍ.

﴿وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً﴾ أَيْ: مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَحْفَظُونَ بَدَنَ الْإِنْسَانِ، كَمَا قَالَ [تَعَالَى] (6) ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الرَّعْدِ: ١١]، وَحَفَظَةً يَحْفَظُونَ عَمَلَهُ وَيُحْصُونَهُ [عَلَيْهِ] (7) كَمَا قَالَ: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * [كِرَامًا كَاتِبِينَ * يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ] (8) ﴾ [الِانْفِطَارِ: ١٠ -١٢]، وَقَالَ: ﴿عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٧، ١٨].

وَقَوْلُهُ: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ أَيْ: [إِذَا] (9) احْتَضَرَ وَحَانَ أَجَلُهُ ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ أَيْ: مَلَائِكَةٌ مُوَكَّلُونَ بِذَلِكَ.

قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ: لِمَلَكِ الْمَوْتِ أَعْوَانٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، يُخْرِجُونَ الرُّوحَ مِنَ الْجَسَدِ، فَيَقْبِضُهَا مَلَكُ الْمَوْتِ إِذَا انْتَهَتْ إِلَى الْحُلْقُومِ وَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ [فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ] (10) ﴾ [إِبْرَاهِيمَ: ٢٧]، الْأَحَادِيثُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِذَلِكَ، الشَّاهِدَةُ لِهَذَا الْمَرْوِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ بِالصِّحَّةِ.

وَقَوْلُهُ: ﴿وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ أَيْ: فِي حِفْظِ رُوحِ الْمُتَوَفَّى، بَلْ يَحْفَظُونَهَا وَيُنْزِلُونَهَا حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ، إِنْ كَانَ مِنَ الْأَبْرَارِ فَفِي عِلِّيِّينَ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْفُجَّارِ فَفِي سِجِّينٍ، عِيَاذًا بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ.

وَقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ﴾ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: ﴿ثُمَّ رُدُّوا﴾ يَعْنِي: الْمَلَائِكَةَ ﴿إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ﴾

وَنَذْكُرُ هَاهُنَا الْحَدِيثَ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ [عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذِكْرِ صُعُودِ الْمَلَائِكَةِ بِالرُّوحِ مِنْ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي فِيهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ] (11) حَيْثُ قَالَ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَار، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: "إِنَّ الْمَيِّتَ تَحْضُرُهُ الْمَلَائِكَةُ، فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ قَالُوا: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الطَّيِّبَةُ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ، اخْرُجِي حَمِيدَةً، وَأَبْشِرِي بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ، وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ، فَلَا يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ، ثُمَّ يُعْرَج بِهَا إِلَى السَّماء فَيُسْتَفْتَحُ لَهَا، فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: فَلَانٌ، فَيُقَالُ: مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الطَّيِّبَةِ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الطَّيِّبِ، ادْخُلِي حَمِيدَةً وأبْشري بِرَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَرَبٍّ غَيْرِ غَضْبَانَ. فَلَا يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى يَنْتَهِيَ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ الَّتِي فِيهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ. وَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ السُّوءُ، قَالُوا: اخْرُجِي أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْخَبِيثَةُ، كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ، اخْرُجِي ذَمِيمَةً وَأَبْشِرِي بِحَمِيمٍ وَغَسَّاقٍ، وَآخَرَ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٍ، فَلَا يَزَالُ يُقَالُ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى تَخْرُجَ، ثُمَّ يُعْرَجُ بِهَا إِلَى السَّمَاءِ، فَيُسْتَفْتَحُ لَهَا، فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: فَلَانٌ، فَيُقَالُ: لَا مَرْحَبًا بِالنَّفْسِ الْخَبِيثَةِ كَانَتْ فِي الْجَسَدِ الْخَبِيثِ، ارْجِعِي ذَمِيمَةً، فَإِنَّهُ لَا يُفْتَحُ لَكِ أَبْوَابُ السَّمَاءِ. فَتُرْسَلُ مِنَ السَّمَاءِ ثُمَّ تَصِيرُ إِلَى الْقَبْرِ، فَيَجْلِسُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ فَيُقَالُ لَهُ مِثْلَ مَا قِيلَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ، وَيَجْلِسُ الرَّجُلُ السُّوءُ فَيُقَالُ لَهُ مِثْلَ مَا قِيلَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ (12)

هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ (13)

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ يَعْنِي: الْخَلَائِقَ كُلَّهُمْ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَحْكُمُ فِيهِمْ بِعَدْلِهِ، كَمَا قَالَ [تَعَالَى] (14) ﴿قُلْ إِنَّ الأوَّلِينَ وَالآخِرِينَ * لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ﴾ [الْوَاقِعَةِ: ٤٩، ٥٠]، وَقَالَ ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الْكَهْفِ: ٤٧ -٤٩]؛ وَلِهَذَا قَالَ: ﴿مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ﴾

حواشي المحقّق (14)
  1. (1)في أ: "الصغير".
  2. (2)زيادة من أ.
  3. (3)في أ: "جرير".
  4. (4)ورواه أبو الشيخ كما في الدر المنثور (٣/٢٨٠) وفي إسناده انقطاع بين الضحاك وابن عباس.
  5. (5)في أ: "فينبئكم" وهو خطأ.
  6. (6)زيادة من أ.
  7. (7)زيادة من م، أ.
  8. (8)زيادة من م، أ، وفي هـ "الآية".
  9. (9)زيادة من أ.
  10. (10)زيادة من أ.
  11. (11)زيادة من م.
  12. (12)في أ: "الثاني".
  13. (13)المسند (٢/٣٦٤، ٣٦٥) .
  14. (14)زيادة من أ.

القول في تأويل قوله: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (٦٢) ﴾

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ثم ردت الملائكة الذين توفَّوهم فقبضوا نفوسهم وأرواحهم، إلى الله سيدهم الحق، (1) "ألا له الحكم"، يقول: ألا له الحكم والقضاء دون من سواه من جميع خلقه (2) =" وهو أسرعُ الحاسبين"، يقول: وهو أسرع من حسب عددكم وأعمالكم وآجالكم وغير ذلك من أموركم، أيها الناس، وأحصاها، وعرف مقاديرها ومبالغها، (3) لأنه لا يحسب بعقد يد، ولكنه يعلم ذلك ولا يخفى عليه منه خافية، ولا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (4) [سورة سبأ: ٣].

حواشي المحقّق (4)
  1. (1)انظر تفسير"المولى" فيما سلف ٦: ١٤١/٧: ٢٧٨، وغيرها من فهارس اللغة مادة (ولي) .
  2. (2)انظر تفسير"الحكم" فيما سلف ٩: ١٧٥، ٣٢٤، ٤٦٢.
  3. (3)انظر تفسير"الحساب" فيما سلف: ٢٠٧، ٢٧٤، ٢٧٥/٦: ٢٧٩.
  4. (4)هذا تضمين آية"سورة سبأ": ٣.

نصوص التفسير من تفسير القرآن العظيم لابن كثير، وجامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري. تفسير سورة الأنعَام من أولها · تفسير باقي السور