فقه

التيمم: صفته وشروطه ومتى يُشرع بالدليل

3 دقائق قراءة
هيئة تحرير أذكار المسلم
صورة توضيحية لمقال: التيمم: صفته وشروطه ومتى يُشرع بالدليل

ما التيمم، ولماذا شُرع؟

التيمم طهارةٌ بالصعيد عند تعذّر الماء. والأصل فيه آية واحدة تجمع حكمه وصفته وعلّته:

﴿فَلَمْ تَجِدُوا۟ مَآءًۭ فَتَيَمَّمُوا۟ صَعِيدًۭا طَيِّبًۭا فَٱمْسَحُوا۟ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ ۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍۢ وَلَٰكِن يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ [المائدة: 6].

فآخر الآية يفسّر أولها: التيمم رفعٌ للحرج، لا تشديد. وهو من خصائص هذه الأمة:

«أُعْطِيتُ خَمْسًا لَمْ يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي... وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، فَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فَلْيُصَلِّ» — رواه البخاري (331) عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه.

صفة التيمم: ضربة واحدة

أوضح ما ورد في صفته قصةُ عمار بن ياسر رضي الله عنه: جاء رجل إلى عمر فقال إني أجنبتُ فلم أجد ماء، فقال: لا تصلِّ. فقال عمار: أما تذكر يا أمير المؤمنين إذ أنا وأنت في سريّة فأجنبنا فلم نجد ماءً، فأما أنت فلم تصلِّ، وأما أنا فتمعّكتُ في التراب وصلّيت؟ فقال النبي ﷺ: «إِنَّمَا كَانَ يَكْفِيكَ أَنْ تَضْرِبَ بِيَدَيْكَ الْأَرْضَ ثُمَّ تَنْفُخَ ثُمَّ تَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَكَ وَكَفَّيْكَ» — رواه مسلم.

فالصفة الثابتة: ضربة واحدة بالكفين على الأرض، ثم مسح الوجه والكفين. وما يُفعل من ضربتين ومسح الذراعين إلى المرفقين قولٌ لبعض الفقهاء، وأصحّ ما في الباب ما في هذا الحديث.

وفي القصة فقهٌ آخر: أن الصحابة اختلفوا، فرُدّ الأمر إلى الحديث — لم يُترك النص لاجتهاد عمر رضي الله عنه على علوّ قدره.

متى يُشرع التيمم؟

  1. عدم الماء أصلًا، أو وجوده بقدر لا يكفي.
  2. تعذّر الوصول إليه — لبُعدٍ أو خوفٍ أو عدم آلة.
  3. المرض إذا كان الماء يزيد العلّة أو يؤخّر الشفاء، بقول طبيب ثقة أو بتجربة معلومة.
  4. خوف خروج وقت الصلاة إذا استعمل الماء وهو محتاج إلى طلبه.

ولا يُشرع لمن يجد الماء ويقدر عليه، ولو شقّ عليه القيام إليه بعض الشقّ.

ما يُتيمَّم عليه

﴿صَعِيدًۭا طَيِّبًۭا﴾ — وهو وجه الأرض: ترابها ورملها وحجرها وما كان من جنسها، طاهرًا. ولا يلزم أن يكون له غبار عند جمهور الفقهاء، وشرَط بعضهم الغبار. ومن كان في طائرة أو مكان مبلّط فليتيمّم على ما تعلّق به من غبار الجدار أو المقعد.

وورد فيه: «الصَّعِيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ الْمُسْلِمِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْمَاءَ عَشْرَ سِنِينَ» — رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني. وهو من السنن لا من الصحيحين، فلذلك ذُكرت درجته ومن حكم بها.

ما يبطل التيمم

  • كل ما ينقض الوضوء، فهو طهارة كالوضوء ينتقض بنواقضه.
  • القدرة على الماء — فمتى وجده بطل تيممه لما يستقبل.

ومن صلّى بالتيمم ثم وجد الماء فلا يُعيد الصلاة، لأنها أُدّيت بطهارة شرعية صحيحة في وقتها. وهذا ممّا يُطمئن كثيرًا من الناس.

أخطاء تقع

  • ترك الصلاة انتظارًا للماء حتى يخرج الوقت. وهذا خطأ عمر رضي الله عنه نفسه قبل أن يُبلَّغ الحديث، فصححه له النبي ﷺ. ولا تُترك صلاة لعدم ماء.
  • التمعّك في التراب كله كما فعل عمار قبل أن يعلم — والكافي ضربة ومسح.
  • مسح الذراعين إلى المرفقين ظنًّا أنه الواجب؛ والثابت الكفّان.

لا تفوت أذكارك اليومية

حمّل تطبيق أذكار المسلم مجاناً واحصل على تنبيهات الأذكار، مواقيت الصلاة، والمسبحة الرقمية في هاتفك. تصفح بدون إنترنت!

انضم لأكثر من 10,000+ مسلم

أذكار وفوائد أسبوعية

احصل على أفضل الأذكار والمقالات الإسلامية المختارة بعناية، تصل مباشرة إلى بريدك الإلكتروني كل أسبوع.

لا نرسل رسائل مزعجة أبدًا. بإمكانك إلغاء الاشتراك متى شئت.