
قرارٌ يُبنى عليه بيت
اختيار الزوج أو الزوجة أخطر قرار يتّخذه المرء بعد دينه، لأن أثره يمتدّ إلى أولادٍ لم يُولدوا بعد. ولذلك لم تتركه الشريعة للذوق وحده، بل وضعت له معيارًا.
المعيار الذي قدّمه النبي ﷺ
«تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ» — رواه البخاري (5090) ومسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
والحديث لا يُلغي الثلاثة الأخرى: هو يصف ما يقع من الناس، ثم يأمر بترجيح واحدٍ منها عند التزاحم. فمن نظر إلى المال والجمال والنسب فلم يخالف شيئًا، ما لم يُقدّمها على الدين.
«الدُّنْيَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ» — رواه مسلم، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما.
والمعيار نفسه في الرجل
ليس الدين شرطًا في المرأة وحدها. والأصل عند أهل العلم أن يُنظر في الخاطب إلى دينه وخلقه قبل ماله ومنصبه؛ وورد في ذلك: «إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ» — رواه الترمذي، وحسّنه الألباني بشواهده؛ وقد أشار الترمذي نفسه إلى خلافٍ في إسناده، فلا يُشدَّد به على أحد، والمعنى صحيح قائم بأدلة أخرى.
وذكر «الخُلُق» مع «الدين» مقصود: فكم من ملتزمٍ بالظاهر سيّئ العشرة. والدين الذي يُطلب هو ما ظهر أثره في المعاملة.
حقّ المرأة: لا تُزوَّج بغير إذنها
«لَا تُنْكَحُ الْأَيِّمُ حَتَّى تُسْتَأْمَرَ، وَلَا تُنْكَحُ الْبِكْرُ حَتَّى تُسْتَأْذَنَ. قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ إِذْنُهَا؟ قَالَ: أَنْ تَسْكُتَ» — رواه البخاري (5136) ومسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
فالثيّب تُستأمَر — يُطلب أمرها صراحةً — والبكر تُستأذن، وسكوتها إذن لغلبة حيائها. وليس لأحدٍ أن يُزوّج ابنته وهي كارهة، ومن فعل فالنكاح محلّ نظرٍ عند الفقهاء، وقد ردّ النبي ﷺ نكاح من زُوّجت كارهة كما في السنن.
وهذا موضع يُظلم فيه كثير من النساء باسم الدين نفسه: يُقال للفتاة إن رضا الأب مقدَّم، وإن المعارضة عقوق. وأصل الباب أن الوليّ يعقد لمصلحتها لا لمصلحته، وأن رضاها شرط.
وللخاطب أن ينظر
يُشرع للخاطب أن ينظر إلى من يريد خِطبتها، لما فيه من أن يُؤدم بينهما. ويكون النظر بلا خلوة ولا تكرار بغير حاجة، وبعلم أهلها.
أخطاء تُفسد أوّل الطريق
- تقديم المال والمظهر على الدين والخُلق، ثم الشكوى بعد سنة.
- المغالاة في المهور حتى يعجز الشاب، فيُؤخَّر الزواج وتُفتح أبواب الحرام. والمهر حقٌّ للمرأة لا للأب، ولا يُشترَط فيه حدّ.
- عضل الوليّ ابنته عن كفءٍ ترضاه لغرضٍ في نفسه — وهو منهيٌّ عنه في القرآن.
- الاعتماد على الوصف وحده دون سؤالٍ عن الخُلق ممّن خالطه.
- إخفاء العيوب المؤثّرة — مرضٌ أو دَينٌ ثقيل أو ما يعلم أنه لو عُلم لامتنع المتقدّم. وهذا غشٌّ، والبيت لا يُبنى على غشّ.
لا تفوت أذكارك اليومية
حمّل تطبيق أذكار المسلم مجاناً واحصل على تنبيهات الأذكار، مواقيت الصلاة، والمسبحة الرقمية في هاتفك. تصفح بدون إنترنت!


