
قاعدة الباب: حقوقٌ متبادلة
أكثر ما يُروى في هذا الباب يُساق من جهة واحدة: ما لها عليه، أو ما له عليها. والقرآن يضع القاعدة على التبادل أولًا:
﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ ٱلَّذِى عَلَيْهِنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 228].
ثم يأمر بالعِشرة الحسنة حتى مع الكراهة:
﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلْمَعْرُوفِ ۚ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكْرَهُوا۟ شَيْـًۭٔا وَيَجْعَلَ ٱللَّهُ فِيهِ خَيْرًۭا كَثِيرًۭا﴾ [النساء: 19].
والغاية من الزواج نفسها منصوصة، وليست مجرد عقدٍ ومنافع:
﴿وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَٰجًۭا لِّتَسْكُنُوٓا۟ إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةًۭ وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21].
حقّها عليه
- المهر كاملًا، وهو حقّها لا حقّ أبيها.
- النفقة والسكنى والكسوة بالمعروف بحسب سعته. وسُئل ﷺ: ما حقّ زوجة أحدنا عليه؟ قال: «أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا إِذَا اكْتَسَيْتَ، وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ، وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ» — رواه أبو داود، وحسّنه الألباني.
- حُسن العِشرة — وهي أعمّ من النفقة: الكلمة، والوجه، والاحتمال.
- العدل بين الزوجات إن تعدّدت، في القَسْم والنفقة.
- ألّا يُفشي سرّها — وقد جاء الوعيد الشديد في إفشاء ما يكون بين الزوجين.
حقّه عليها
- طاعته في المعروف — ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.
- حفظ بيته ونفسها وماله في غيبته.
- ألّا تأذن في بيته لمن يكره دخوله.
- الشكر وعدم الجحود — وقد جاء في الصحيح التحذير من كفران العشير.
وما هو مشترك بينهما
- الاستمتاع حقٌّ لكليهما، لا لأحدهما.
- حسن الخلق — والمقياس النبوي واحد للطرفين: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي» — رواه الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: "حديث حسن غريب صحيح".
- المسؤولية عن البيت والولد: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ... وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا وَمَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا» — رواه البخاري (893) ومسلم، عن ابن عمر رضي الله عنهما.
- الحفاظ على الدين في البيت: ﴿قُوٓا۟ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًۭا﴾ [التحريم: 6].
الوصية التي تُختم بها الأبواب
«اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ خَيْرًا» — رواه البخاري (3331) ومسلم، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
وفي مسلم كلمةٌ تصلح قاعدةً لكل خلافٍ بين زوجين: «لَا يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ» — رواه مسلم (1469)، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
ومعنى «لا يَفْرَك» لا يُبغض. والحديث يعلّم طريقة في النظر: من نظر إلى خصلةٍ واحدة يكرهها أبغض، ومن نظر إلى الجملة أنصف. وأكثر ما ينهدم من البيوت ينهدم بهذا وحده: تضخيم خصلةٍ وإهمال بقيّة الإنسان.
أخطاء الطرفين
- الاستدلال بالحقوق للخصومة — تُحفظ النصوص ليُحتجّ بها على الآخر، لا ليُعمل بها على النفس. وهذا أكثر ما يُفسد هذا الباب.
- جعل النفقة بديلًا عن العِشرة، أو الطاعة بديلًا عن المودّة.
- إقحام الأهل في كل خلاف قبل أن يُحاول الزوجان.
- إفشاء ما بينهما لصديقٍ أو على شبكات التواصل.
لا تفوت أذكارك اليومية
حمّل تطبيق أذكار المسلم مجاناً واحصل على تنبيهات الأذكار، مواقيت الصلاة، والمسبحة الرقمية في هاتفك. تصفح بدون إنترنت!


