
ثلاثة أنساك، والاختيار للحاجّ
من أراد الحج فهو بالخيار بين ثلاثة أنساك، كلُّها صحيحة ثابتة، وقد أحرم أصحاب النبي ﷺ بها جميعًا في حجة الوداع. قالت عائشة رضي الله عنها: «خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ» — رواه البخاري (1562) ومسلم.
1) التمتع
أن يُحرم بالعمرة وحدها في أشهر الحج، فيطوف ويسعى ويُقصّر فيَحِلّ، ثم يُحرم بالحج يوم الثامن من ذي الحجة.
- يبقى بين النسكين حلالًا يلبس ثيابه ويأتي ما كان محظورًا عليه.
- ويلزمه الهدي: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَةِ إِلَى ٱلْحَجِّ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٍۢ فِى ٱلْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌۭ كَامِلَةٌۭ﴾ [البقرة: 196].
- لبّيك عمرة أولًا، ثم لبّيك حجًّا يوم الثامن.
2) الإفراد
أن يُحرم بالحج وحده، فيبقى على إحرامه حتى يتحلّل يوم النحر.
- طوافه وسعيه للحج، ولا عمرة له في هذا السفر مع الحج.
- ولا هدي عليه، لأن الآية علّقت الهدي بالتمتع.
- لبّيك حجًّا.
3) القران
أن يُحرم بالعمرة والحج معًا، أو يُحرم بالعمرة ثم يُدخل عليها الحج قبل الطواف.
- يبقى على إحرامه حتى يتحلّل يوم النحر، كالمُفرِد.
- ويلزمه الهدي، كالمتمتع.
- يكفيه طوافٌ واحد وسعيٌ واحد عن النسكين عند جمهور الفقهاء.
- لبّيك عمرةً وحجًّا.
جدول الفرق
| التمتع | الإفراد | القران | |
|---|---|---|---|
| الإحرام | بالعمرة ثم بالحج | بالحج وحده | بهما معًا |
| يحلّ بينهما؟ | نعم | لا | لا |
| الهدي | واجب | لا | واجب |
| الطواف والسعي | مرتان | مرة | مرة |
أيّها أفضل؟
التمتع أفضلها عند جمهور أهل العلم، لأن النبي ﷺ أمر أصحابه به في حجة الوداع، وتمنّى أن يكون معهم. قالت عائشة رضي الله عنها في الحديث نفسه إنه قال: «مَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَلَمْ يُهْدِ فَلْيُحْلِلْ، وَمَنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ وَأَهْدَى فَلَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ بِنَحْرِ هَدْيِهِ، وَمَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ فَلْيُتِمَّ حَجَّهُ» — رواه البخاري ومسلم.
وأمّا النبي ﷺ نفسه فقد كان قارنًا على أصحّ الأقوال، لأنه ساق الهدي فلم يستطع أن يحلّ. فمن قرن أو أفرد فقد أتى نسكًا صحيحًا تامًّا، ولا يُلام.
مسائل يكثر السؤال عنها
- من أحرم متمتعًا ثم لم يجد الهدي: يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع، كما في الآية نصًّا.
- هل يجزئ الهدي عن الأضحية؟ هما نسكان مختلفان؛ والأمر فيه تفصيل يُسأل فيه أهل الفتوى.
- من دخل مكة قبل أشهر الحج فاعتمر ثم حجّ، فليس متمتعًا بالمعنى الذي يوجب الهدي عند كثير من الفقهاء، لأن الآية قيّدته بأشهر الحج.
- حاضرو المسجد الحرام — أهل مكة ومن في حكمهم — لا يلزمهم هدي التمتع: ﴿ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُۥ حَاضِرِى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ﴾ [البقرة: 196].
وقاعدة تُغني عن كثير من الحرج
قال ﷺ وهو يرمي يوم النحر: «لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ، فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ» — رواه مسلم. فالنسك يُتلقّى ويُتّبع، لا يُخترع؛ ومن جهل حكمًا سأل قبل أن يعمل، ولم يُقدّم على النسك بالتخمين.
لا تفوت أذكارك اليومية
حمّل تطبيق أذكار المسلم مجاناً واحصل على تنبيهات الأذكار، مواقيت الصلاة، والمسبحة الرقمية في هاتفك. تصفح بدون إنترنت!


