فقه

أركان الصلاة وواجباتها وسننها والفرق بينها

صورة توضيحية لمقال: أركان الصلاة وواجباتها وسننها والفرق بينها

ما هي أركان الصلاة؟

أركان الصلاة هي أجزاؤها الأساسية التي لا تصحّ الصلاة إلا بها، ولا تسقط عمدًا ولا سهوًا ولا جهلًا. وأصل معرفتها حديث «المسيء صلاتَه»، حين علّم النبي ﷺ رجلًا لم يُحسن صلاته فقال له: «إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، وَافْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا» — رواه البخاري (757) ومسلم (397).

وينقسم ما يُفعل في الصلاة إلى ثلاث مراتب:

  1. الأركان: لا بدّ منها، ولا يجبرها سجود السهو وحده.
  2. الواجبات: تبطل الصلاة بتركها عمدًا، ويُجبر تركها سهوًا بسجود السهو.
  3. السنن: يُثاب فاعلها، ولا تبطل الصلاة بتركها.

هذا التقسيم الثلاثي هو اصطلاح الحنابلة، وهو المعتمد في هذا الشرح لوضوحه وانتشاره. وللمذاهب الأخرى اصطلاحاتٌ قريبة يأتي بيانها في اختلاف المذاهب.

أركان الصلاة الأربعة عشر

  1. القيام مع القدرة في الفريضة؛ لقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: 238]، وقوله ﷺ: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ» — رواه البخاري (1117).
  2. تكبيرة الإحرام «الله أكبر»؛ لقوله ﷺ: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» — رواه أبو داود (61) والترمذي (3) وصححه الألباني.
  3. قراءة الفاتحة في كل ركعة؛ لقوله ﷺ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ» — رواه البخاري (756) ومسلم (394).
  4. الركوع؛ لقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: 77].
  5. الاعتدال قائمًا بعد الركوع.
  6. السجود على الأعضاء السبعة؛ لقوله ﷺ: «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ: عَلَى الْجَبْهَةِ — وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنْفِهِ — وَالْيَدَيْنِ، وَالرُّكْبَتَيْنِ، وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ» — رواه البخاري (812) ومسلم (490).
  7. الرفع من السجود.
  8. الجلوس بين السجدتين.
  9. الطمأنينة في جميع الأركان الفعلية، وهي السكون ولو لحظة؛ وقد كرّرها النبي ﷺ في حديث المسيء صلاته.
  10. التشهد الأخير.
  11. الجلوس للتشهد الأخير.
  12. الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير.
  13. الترتيب بين الأركان كما وردت.
  14. التسليم؛ لحديث: «وتحليلها التسليم».

ولمعرفة صفة أداء هذه الأركان عمليًّا راجع كيفية الصلاة الصحيحة خطوة بخطوة، ولنصّ التشهد راجع صفة التشهد الصحيح.

واجبات الصلاة الثمانية

  1. تكبيرات الانتقال (جميع التكبيرات غير تكبيرة الإحرام).
  2. قول «سمع الله لمن حمده» للإمام والمنفرد.
  3. قول «ربنا ولك الحمد» للجميع.
  4. قول «سبحان ربي العظيم» في الركوع مرة.
  5. قول «سبحان ربي الأعلى» في السجود مرة.
  6. قول «ربِّ اغفر لي» بين السجدتين.
  7. التشهد الأول.
  8. الجلوس للتشهد الأول.

ودليل جبرها بسجود السهو حديث عبد الله بن بُحينة رضي الله عنه: أن النبي ﷺ قام من الركعتين في الظهر ولم يجلس للتشهد الأول، فلما قضى صلاته سجد سجدتين قبل أن يسلّم — رواه البخاري (829) ومسلم (570).

سنن الصلاة

هي كل ما عدا الأركان والواجبات، وهي قسمان:

  • سنن قولية: دعاء الاستفتاح، والتعوّذ، والبسملة، وقول «آمين»، وقراءة سورةٍ بعد الفاتحة، وما زاد على المرة في تسبيح الركوع والسجود، والدعاء قبل السلام.
  • سنن فعلية: رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام والركوع والرفع منه، ووضع اليمنى على اليسرى، والنظر إلى موضع السجود، والافتراش في التشهد الأول والتورّك في الأخير.

ومن السنن بعد السلام أذكار ما بعد الصلاة.

حكم من ترك ركنًا أو واجبًا أو سنة

المتروكعمدًاسهوًا
ركنتبطل الصلاةيأتي به وبما بعده، ثم يسجد للسهو
واجبتبطل الصلاةيُجبر بسجود السهو ولا يرجع إليه إن فات محلّه
سنةلا تبطللا شيء عليه

وتفصيل نسيان الركن: إن تذكّره قبل الشروع في قراءة الركعة التالية رجع فأتى به وبما بعده؛ وإن تذكّره بعد ذلك لغت الركعة التي تركه منها، وقامت التي تليها مقامها، ثم يسجد للسهو في الحالين. وأما تكبيرة الإحرام فمن تركها لم تنعقد صلاته أصلًا.

شروط الصلاة

الشروط تسبق الصلاة وتستمرّ معها، بخلاف الأركان التي هي أجزاءٌ منها. وهي تسعة:

  1. الإسلام.
  2. العقل.
  3. التمييز.
  4. دخول الوقت — راجع مواقيت الصلاة في مدينتك.
  5. الطهارة من الحدث بالوضوء أو الغسل؛ وانظر نواقض الوضوء.
  6. إزالة النجاسة عن البدن والثوب والمكان.
  7. ستر العورة.
  8. استقبال القبلة — يمكنك تحديدها عبر اتجاه القبلة.
  9. النية، ومحلّها القلب.

اختلاف المذاهب في عدّ الأركان

اتفقت المذاهب الأربعة على صفة الصلاة في جملتها، واختلفت في التسمية والعدّ، وفي مسائل معدودة:

  • الحنفية: فرائض الصلاة عندهم ستة: التحريمة، والقيام، والقراءة، والركوع، والسجود، والقعود الأخير قدر التشهد. وتعيين الفاتحة والطمأنينة عندهم من الواجبات لا الفرائض.
  • المالكية: يسمّونها فرائض، ويعدّون منها النية، ويقسّمون ما سواها إلى سننٍ ومندوبات.
  • الشافعية: الأركان عندهم ثلاثة عشر، يعدّون النية ركنًا، ويجعلون الطمأنينة هيئةً تابعةً للركن؛ وما يُجبر بسجود السهو يسمّونه أبعاضًا.
  • الحنابلة: أربعة عشر ركنًا وثمانية واجبات، والنية عندهم شرط لا ركن.

ومن أبرز مسائل الخلاف: الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير ركنٌ عند الشافعية والحنابلة، سنةٌ عند الحنفية والمالكية. فليعمل المسلم بما عليه أهل العلم في بلده، والخلاف في هذه المسائل سائغ.

أسئلة شائعة عن أركان الصلاة

هل الطمأنينة ركن؟ وما حدّها؟

هي ركنٌ عند الجمهور وواجبةٌ عند الحنفية، وحدّها أن تستقرّ الأعضاء في الركن ولو لحظة. ومن أسرع في صلاته حتى لا يطمئنّ فقد قال له النبي ﷺ: «ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ».

هل يقرأ المأموم الفاتحة خلف الإمام؟

فيها خلافٌ مشهور: فأوجبها الشافعية مطلقًا، ورأى الحنفية أن قراءة الإمام تكفي، وفصّل آخرون فاستحبّوها في السرّية دون الجهرية.

ماذا يفعل من شكّ في عدد الركعات؟

يبني على اليقين وهو الأقل، ثم يسجد للسهو؛ لقوله ﷺ: «إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى… فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ» — رواه مسلم (571).

اقرأ أيضاً

لا تفوت أذكارك اليومية

حمّل تطبيق أذكار المسلم مجاناً واحصل على تنبيهات الأذكار، مواقيت الصلاة، والمسبحة الرقمية في هاتفك. تصفح بدون إنترنت!

انضم لأكثر من 10,000+ مسلم

أذكار وفوائد أسبوعية

احصل على أفضل الأذكار والمقالات الإسلامية المختارة بعناية، تصل مباشرة إلى بريدك الإلكتروني كل أسبوع.

لا نرسل رسائل مزعجة أبدًا. بإمكانك إلغاء الاشتراك متى شئت.