فقه

نواقض الوضوء: ما ينقض الوضوء وما لا ينقضه بالدليل

صورة توضيحية لمقال: نواقض الوضوء: ما ينقض الوضوء وما لا ينقضه بالدليل

ما معنى نواقض الوضوء؟

نواقض الوضوء هي الأسباب التي تُبطل الوضوء وتُوجب إعادته لمن أراد الصلاة أو ما تُشترط له الطهارة. والأصل فيها قوله ﷺ: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» — رواه البخاري (135) ومسلم (225).

وهي قسمان: نواقض أجمع عليها العلماء، ونواقض اختلفوا فيها.

النواقض المتفق عليها باختصار:

  1. الخارج من السبيلين: البول والغائط والريح والمذي.
  2. زوال العقل بجنونٍ أو إغماءٍ أو سُكر.
  3. النوم المستغرق الذي يزول معه الشعور.

النواقض المتفق عليها

1. الخارج من السبيلين

كل ما خرج من القُبل أو الدُّبر: البول والغائط والريح، وكذلك المذي والودي. قال تعالى في آية الوضوء: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ﴾ [المائدة: 6]. وقال ﷺ في الرجل يُخيَّل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة: «لَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» — رواه البخاري (137) ومسلم (361). وقال في المذي: «يَغْسِلُ ذَكَرَهُ وَيَتَوَضَّأُ» — رواه البخاري (269) ومسلم (303).

2. زوال العقل

بالجنون أو الإغماء أو السُّكر أو تناول دواءٍ مُغيِّب؛ وقد نقل غير واحدٍ من أهل العلم الإجماع على انتقاض الوضوء به، لأن صاحبه لا يدري ما يخرج منه.

3. النوم المستغرق

لحديث صفوان بن عسّال رضي الله عنه في المسح على الخفين: «… وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ» — رواه الترمذي (96) والنسائي (127) وحسّنه الألباني؛ فقرن النوم بالبول والغائط.

أما النعاس والنوم اليسير الذي يشعر معه الإنسان بمن حوله فلا ينقض؛ لحديث أنس رضي الله عنه: «كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَنَامُونَ ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّؤُونَ» — رواه مسلم (376). وزاد الحنفية والشافعية: أن نوم الجالس الممكِّن مقعدتَه من الأرض لا ينقض.

النواقض المختلف فيها بين المذاهب

الناقضالحنفيةالمالكيةالشافعيةالحنابلة
مسّ الذكر باليد بلا حائللا ينقضينقضينقضينقض
لمس المرأةلا ينقضينقض بشهوةينقض مطلقًاينقض بشهوة
أكل لحم الإبللا ينقضلا ينقضلا ينقضينقض
خروج الدم الكثير والقيءينقضلا ينقضلا ينقضينقض إن فحُش
القهقهة في الصلاةتنقضلا تنقضلا تنقضلا تنقض

مسّ الفرج

حجّة القائلين بالنقض حديث بُسرة بنت صفوان رضي الله عنها: «مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ» — رواه أبو داود (181) والترمذي (82) وصححه الألباني. وحجّة الحنفية حديث طَلْق بن علي رضي الله عنه حين سُئل النبي ﷺ عن ذلك فقال: «إِنَّمَا هُوَ بَضْعَةٌ مِنْكَ» — رواه أبو داود (182) والترمذي (85). ويُلحق بمسّ الذكر مسُّ المرأة فرجَها عند الشافعية والحنابلة.

لمس المرأة

مردّ الخلاف إلى تفسير قوله تعالى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: 43]؛ ففسّره ابن عباس رضي الله عنهما بالجماع، وحمله آخرون على اللمس باليد. ومن أدلة عدم النقض حديث عائشة رضي الله عنها: «كُنْتُ أَنَامُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرِجْلَايَ فِي قِبْلَتِهِ، فَإِذَا سَجَدَ غَمَزَنِي فَقَبَضْتُ رِجْلَيَّ» — رواه البخاري (382) ومسلم (512).

أكل لحم الإبل

حجّة الحنابلة حديث جابر بن سَمُرة رضي الله عنه: أن رجلًا سأل النبي ﷺ: «أَأَتَوَضَّأُ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَتَوَضَّأْ مِنْ لُحُومِ الْإِبِلِ» — رواه مسلم (360). ورأى الجمهور أنه منسوخٌ أو محمولٌ على الاستحباب.

كيف يتعامل المسلم مع هذا الخلاف؟ يعمل بما عليه أهل العلم في بلده أو من يثق بعلمه، ومن أراد الاحتياط توضّأ خروجًا من الخلاف. وهذه مسائل اجتهادية لا يُنكَر فيها على المخالف.

ما لا ينقض الوضوء

يكثر السؤال عن أمورٍ يظنّها بعض الناس ناقضة، وليست كذلك:

  • الأكل والشرب عمومًا (سوى لحم الإبل عند الحنابلة).
  • لمس النجاسة: تُغسل ولا يُعاد الوضوء.
  • تغيير الملابس وكشف العورة أو النظر إليها.
  • قصّ الشعر والأظافر.
  • البكاء والضحك خارج الصلاة.
  • الغضب والكلام السيّئ: لا ينقضان الوضوء.
  • تنظيف الطفل وتغيير حفاضه: لا ينقض بذاته، وإنما يجري فيه الخلاف السابق في مسّ الفرج عند من يقول به.
  • الجرح اليسير وخروج قليل الدم.

الشكّ في انتقاض الوضوء

القاعدة الفقهية: اليقين لا يزول بالشك. فمن تيقّن أنه توضأ ثم شكّ هل أحدث أم لا، فهو على طهارته. قال ﷺ: «إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا، فَلَا يَخْرُجَنَّ مِنَ الْمَسْجِدِ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» — رواه مسلم (362).

وهذه القاعدة علاجٌ نافعٌ لمن ابتُلي بالوسواس في الطهارة: فلا يلتفت إلى الشك، ولا يعيد الوضوء إلا بيقين.

ما الذي يُمنع منه المحدِث؟

من انتقض وضوؤه لم يجز له حتى يتوضأ:

  • الصلاة فرضًا ونفلًا؛ لقوله ﷺ: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ» — رواه مسلم (224).
  • الطواف بالبيت عند جمهور العلماء.
  • مسّ المصحف عند جمهور العلماء.

أما ذكر الله والدعاء وقراءة القرآن عن ظهر قلبٍ فلا يُشترط لها الوضوء، وإن كان مستحبًّا.

أسئلة شائعة عن نواقض الوضوء

هل خروج الريح من غير صوتٍ ولا رائحة ينقض؟

العبرة بتيقّن الخروج لا بالصوت والرائحة في ذاتهما؛ فمن تيقّن خروج الريح انتقض وضوؤه، ومن شكّ بنى على طهارته.

هل يجب إعادة الوضوء بعد الاستحمام؟

إن كان الغُسل غسلًا واجبًا (كغسل الجنابة) بنيّة رفع الحدث أجزأ عن الوضوء، ما لم يقع ناقضٌ أثناءه. أما الاستحمام العادي للتنظّف فلا يُغني عن الوضوء.

هل التدخين أو وضع العطر ينقض الوضوء؟

لا ينقضان الوضوء؛ فليسا من النواقض الواردة في الشرع.

اقرأ أيضاً

لا تفوت أذكارك اليومية

حمّل تطبيق أذكار المسلم مجاناً واحصل على تنبيهات الأذكار، مواقيت الصلاة، والمسبحة الرقمية في هاتفك. تصفح بدون إنترنت!

انضم لأكثر من 10,000+ مسلم

أذكار وفوائد أسبوعية

احصل على أفضل الأذكار والمقالات الإسلامية المختارة بعناية، تصل مباشرة إلى بريدك الإلكتروني كل أسبوع.

لا نرسل رسائل مزعجة أبدًا. بإمكانك إلغاء الاشتراك متى شئت.