قضاء الصلاة الفائتة: أحكامه وكيفيته للنائم والناسي والتارك
الأصل في قضاء الفائتة
قال النبي ﷺ: «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك» — متفق عليه، واللفظ لمسلم (684). وقد نام النبي ﷺ وأصحابه في السفر عن الفجر حتى طلعت الشمس، فصلاها بعدما ارتفعت، وقال: «فمن نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها» — رواه مسلم (680).
فمن فاتته صلاة بنوم أو نسيان صلاّها فور زوال العذر، في أي وقت كان، ولا إثم عليه إذا لم يفرّط.
متى يكون النائم معذوراً؟
المعذور من أخذ بأسباب الاستيقاظ (المنبه، النوم المبكر، توصية من يوقظه) ثم غلبه النوم. أما من تعمّد السهر ونام قبيل الوقت مستهيناً فهو مفرّط يأثم بالتأخير، وعليه القضاء فوراً مع التوبة.
الترتيب بين الفوائت
يقضيها مرتبة كما فاتت عند الجمهور: الظهر قبل العصر وهكذا. ويسقط الترتيب بثلاثة: النسيان، وضيق وقت الصلاة الحاضرة، وكثرة الفوائت الخارجة عن الحصر.
تارك الصلاة عمداً سنين ثم تاب: هل يقضي؟
مسألة خلافية مشهورة نعرضها بأمانة:
- الجمهور (الأئمة الأربعة): يجب قضاء ما فاته ولو كثر؛ يقدّره تقديراً ويقضيه تدريجاً، لأن الدَّين لله أحق أن يُقضى.
- اختيار جمع من المحققين (كابن حزم وابن تيمية): تارك الصلاة عمداً حتى خرج وقتها لا يُشرع له القضاء ولا يصح منه، وإنما عليه التوبة النصوح والإكثار من النوافل والحسنات؛ لأن العبادة المؤقتة لا تُقبل بعد وقتها ممن تعمّد.
والعمل: من قضى احتياطاً مع التوبة فقد أبرأ ذمته بيقين عند الجميع؛ ومن اقتصر على التوبة والإكثار من النوافل فقد أخذ بقول معتبر من أقوال أهل العلم. والذي لا خلاف فيه: المحافظة التامة على الصلاة من الآن، فالتوبة تجبّ ما قبلها بإذن الله.
الكيفية العملية للقضاء
- أحصِ الفوائت ولو تقديراً بغلبة الظن (مثلاً: سنتان × خمس صلوات).
- اقضِ مع كل حاضرة فائتة من جنسها أو أكثر بحسب النشاط.
- الفائتة تُقضى على صفتها: الجهرية جهراً إن قضاها ليلاً والأمر واسع.
- استمر حتى يغلب على ظنك براءة الذمة.
تنبيه: الحائض والنفساء
لا تقضيان الصلاة الفائتة أيام العذر بالإجماع؛ لحديث عائشة: «كنا نؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة» — متفق عليه.
اقرأ أيضاً
لا تفوت أذكارك اليومية
حمّل تطبيق أذكار المسلم مجاناً واحصل على تنبيهات الأذكار، مواقيت الصلاة، والمسبحة الرقمية في هاتفك. تصفح بدون إنترنت!


