إيمانيات

أركان الإيمان الستة بالترتيب مع الشرح والدليل

صورة توضيحية لمقال: أركان الإيمان الستة بالترتيب مع الشرح والدليل

ما هي أركان الإيمان؟

أركان الإيمان هي الأصول الستة التي يقوم عليها اعتقاد المسلم، ولا يصحّ إيمان العبد إلا بها جميعًا. وقد جمعها النبي ﷺ حين سأله جبريل عليه السلام: «فأخبرني عن الإيمان»، فقال: «أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَالْيَوْمِ الْآخِرِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ» — رواه مسلم (8) من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وأصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة: البخاري (50) ومسلم (9).

أركان الإيمان الستة بالترتيب:

  1. الإيمان بالله.
  2. الإيمان بالملائكة.
  3. الإيمان بالكتب.
  4. الإيمان بالرسل.
  5. الإيمان باليوم الآخر.
  6. الإيمان بالقدر خيره وشرّه.

وقد جمع القرآن خمسةً منها في آيةٍ واحدة: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ [البقرة: 285]، وذكر اليوم الآخر معها في قوله: ﴿وَلَٰكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ [البقرة: 177]، وأما القدر ففي قوله: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49]. وتجد نصّ الحديث كاملًا في صفحة حديث جبريل.

الركن الأول: الإيمان بالله

هو أصل الأصول، ويتضمّن أربعة أمور:

  • الإيمان بوجوده سبحانه.
  • الإيمان بربوبيته: أنه وحده الخالق المالك المدبّر.
  • الإيمان بألوهيته: أنه وحده المستحقّ للعبادة، فلا يُدعى ولا يُرجى ولا يُستغاث إلا به.
  • الإيمان بأسمائه وصفاته: إثبات ما أثبته لنفسه في كتابه وعلى لسان رسوله ﷺ، من غير تحريفٍ ولا تمثيل؛ ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ۖ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: 11].

وللتعرّف على أسمائه تعالى ومعانيها راجع أسماء الله الحسنى.

الركن الثاني: الإيمان بالملائكة

الملائكة عالَمٌ غيبيٌّ خلقهم الله من نور، كما قال ﷺ: «خُلِقَتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نُورٍ» — رواه مسلم (2996). وهم عبادٌ مكرمون ﴿لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: 6].

ونؤمن بمن سمّى الله لنا منهم ووظائفهم:

  • جبريل عليه السلام: الموكَّل بالوحي.
  • ميكائيل: وذكر أهل العلم أنه موكَّلٌ بالقطر والنبات.
  • إسرافيل: وذكر أهل العلم أنه الموكَّل بالنفخ في الصور.
  • مالك: خازن النار؛ ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِكُ﴾ [الزخرف: 77].
  • ملَك الموت: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: 11]. وتسميته «عزرائيل» شائعةٌ لكنها لم تثبت في القرآن ولا في السنة الصحيحة.

ومنهم الحَفَظة والكَتَبة الذين يكتبون أعمال العباد.

الركن الثالث: الإيمان بالكتب

هو التصديق بأن الله أنزل على رسله كتبًا هدايةً للناس، ونؤمن بما سمّاه الله منها:

  • صحف إبراهيم وموسى عليهما السلام [الأعلى: 19].
  • التوراة المنزلة على موسى عليه السلام.
  • الزبور المنزل على داود عليه السلام؛ ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾ [النساء: 163].
  • الإنجيل المنزل على عيسى عليه السلام.
  • القرآن الكريم المنزل على محمد ﷺ، وهو آخرها والمهيمن عليها: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ﴾ [المائدة: 48].

وقد تكفّل الله بحفظ القرآن دون غيره: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: 9]. ويمكنك قراءته كاملًا في القرآن الكريم.

الركن الرابع: الإيمان بالرسل

هو التصديق بأن الله بعث في كل أمةٍ رسولًا يدعوها إلى عبادته وحده: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: 36].

  • ذُكر في القرآن خمسةٌ وعشرون نبيًّا ورسولًا بأسمائهم، ونؤمن بهم تفصيلًا، وبمن لم يُسمَّ إجمالًا.
  • أولو العزم منهم خمسة: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسلام، وقد جمعهم الله في قوله: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ [الأحزاب: 7].
  • لا نفرّق بين أحدٍ منهم في الإيمان: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ﴾ [البقرة: 285].
  • وخاتمهم محمد ﷺ: ﴿مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَٰكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: 40].

الركن الخامس: الإيمان باليوم الآخر

هو التصديق الجازم بيوم القيامة وبكل ما أخبر الله ورسوله ﷺ أنه يكون بعد الموت: فتنة القبر ونعيمه وعذابه، والبعث، والحشر، والحساب، والميزان، والصراط، والجنة والنار. قال تعالى: ﴿وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ﴾ [الحج: 7].

وثمرة هذا الركن عظيمة: فمن أيقن أنه محاسَبٌ على عمله استقام في سرّه وعلانيته.

الركن السادس: الإيمان بالقدر خيره وشرّه

هو التصديق بأن كل ما يقع في الكون فبعلم الله وتقديره. وللإيمان بالقدر أربع مراتب:

  1. العلم: أن الله علم كل شيءٍ جملةً وتفصيلًا، أزلًا وأبدًا.
  2. الكتابة: أنه كتب مقادير كل شيء؛ قال ﷺ: «كَتَبَ اللَّهُ مَقَادِيرَ الْخَلَائِقِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ» — رواه مسلم (2653).
  3. المشيئة: أن ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن؛ ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [التكوير: 29].
  4. الخلق: أن الله خالق كل شيء؛ ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: 96].

والإيمان بالقدر لا يعني ترك العمل والأخذ بالأسباب؛ فللعبد مشيئةٌ واختيارٌ يُحاسَب عليهما. وثمرته الطمأنينة عند المصيبة والشكر عند النعمة، كما قال ﷺ: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ» — رواه مسلم (2999).

هل الإيمان يزيد وينقص؟

نعم؛ فالإيمان عند أهل السنة قولٌ باللسان، واعتقادٌ بالقلب، وعملٌ بالجوارح، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية. قال تعالى: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ [الأنفال: 2]، وقال ﷺ: «الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً، فَأَفْضَلُهَا قَوْلُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَدْنَاهَا إِمَاطَةُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ» — رواه مسلم (35).

ومن أعظم ما يزيد الإيمان: تلاوة القرآن بتدبّر، والمحافظة على أذكار الصباح والمساء، وكثرة ذكر الله.

الفرق بين أركان الإيمان وأركان الإسلام

أركان الإيمان اعتقاداتٌ باطنة محلّها القلب، وأركان الإسلام الخمسة أعمالٌ ظاهرة بالجوارح واللسان: الشهادتان والصلاة والزكاة والصوم والحج. ولا يُغني أحدهما عن الآخر؛ فالإيمان بلا عملٍ دعوى، والعمل بلا إيمانٍ صورةٌ بلا روح. وفوقهما مرتبة الإحسان: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

أسئلة شائعة عن أركان الإيمان

ما حكم من أنكر ركنًا من أركان الإيمان؟

الأركان الستة متلازمة لا يصحّ الإيمان ببعضها دون بعض؛ قال تعالى: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: 136]. وأما الحكم على شخصٍ بعينه فمرجعه إلى أهل العلم والقضاء، لا إلى آحاد الناس.

كيف أعلّم أطفالي أركان الإيمان؟

ابدأ بحفظ الأركان الستة بترتيبها من حديث جبريل، ثم اربط كل ركنٍ بآيةٍ قصيرة وقصةٍ من القرآن، كقصص الأنبياء للإيمان بالرسل.

لماذا قال «خيره وشرّه» في القدر؟

لأن ما يقدّره الله منه ما يلائم العبد فيراه خيرًا، ومنه ما يؤلمه فيراه شرًّا، والمؤمن يرضى بهما ويعلم أن في تقدير الله حكمةً ورحمة، وإن خفيت عليه.

اقرأ أيضاً

لا تفوت أذكارك اليومية

حمّل تطبيق أذكار المسلم مجاناً واحصل على تنبيهات الأذكار، مواقيت الصلاة، والمسبحة الرقمية في هاتفك. تصفح بدون إنترنت!

انضم لأكثر من 10,000+ مسلم

أذكار وفوائد أسبوعية

احصل على أفضل الأذكار والمقالات الإسلامية المختارة بعناية، تصل مباشرة إلى بريدك الإلكتروني كل أسبوع.

لا نرسل رسائل مزعجة أبدًا. بإمكانك إلغاء الاشتراك متى شئت.